فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 430

ثامناً: الاستدلال على إمكان البعث بحصول أحد المتضادين، فان الأحياء بعد الموت لا يستنكر من حيث أنه يحصل الضد بعد حصول الضد، إلا أن ذلك غير مستنكر في قدرة الله - تعالى - لأنه لما جاز حصول الحياة مرة أخرى بعد الموت؟ فان حكم الضد ين واحد قال - تعالى - مقررا لهذا المعنى: (نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين) .

تاسعاً: الاستدلال على البعث والإعادة بإخراج النار من الشجر الأخضر:

1 -قال - تعالى: (الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون) .

2 -قال - تعالى: (أفرءيتم النار التي تورون(71) ءأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون).

وفي الآيتين السابقتين استلال بتوليد النار مع حرها ويبسها من الشجر الأخضر مع برده ورطوبته. قال الفخر الرازي في قوله - تعالى: (الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا) . الآية"ووجهه هو أن الإنسان مشتمل على جسم يحس به حياة سارية فيه وهي كحرارة جارية فيه، فان استبعدتم وجود حرارة وحياة فيه فلا تستبعدوه فان النار في الشجر الخضر الذي يقطر منه الماء أعجب وأغرب، وأنتم تحضرون حيث منه توقدون وان استبعدتم خلق جسمه فخلق السماوات والأرض أكبر من خلق أنفسكم فلا تستبعدوه فان الله خلق السماوات والأرض"، وفي هذا عبرة عظيمة فان الله - تعالى - جمع في الأخضر بين الماء والنار والخشب فلا الماء يطفئ النار ولا النار تحرق الخشب. وفي قوله - تعالى: (أفر أيتم النار التي تورون) الآيات إما أن يراد من الشجرة النار الشجرة التي توري النار منها بالزند والزندة كالمرخ والعفار، أو يراد بها الشجرة التي تصلح لإيقاد النار كالحطب فإنها لو لم تكن لم يسهل إيقاد النار، ووجه دلالة النار على البعث أن النار تكمن في الشجر والحجر ثم تظهر بالقدح وتشب بالنفخ، فالحجر، والشجر كالقبر والقدح والنفخ كالنفخة في الصور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت