عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة يرفع لكل غادر لواء، فقيل: هذه غدرة فلان ابن فلان"رواه مسلم [1] .
والغادر: الذي يواعد على أمر، ولا يفي به، واللواء: الراية العظيمة، لا يمسكها إلا صاحب جيش الحرب، أو صاحب دعوة الجيش، ويكون الناس تبعاً له [2] . فالغادر ترفع له راية تسجل عليها غدرته، فيفضح بذلك يوم القيامة،
وتجعل هذه الراية عند مؤخرته، ففي صحيح مسلم عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لكل غادر لواء عند استه يوم القيامة" [3] .
وكلما كانت الغدرة كبيرة عظيمة كلما ارتفعت الراية التي يفضح بها في يوم الموقف العظيم، ففي صحيح مسلم عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لكل غادر لواء يوم القيامة يرفع له بقدر غدره، ألا ولا غادر أعظم غدراً من أمير عامة" [4] ، وأمير العامة هو الحاكم أو الخليفة، وكانت غدرته كذلك لأن ضرره يتعدى إلى خلق كثير، ولأن الحاكم أو الوالي يملك القوة والسلطان فلا حاجة به إلى الغدر.
وقد جعل الله العقاب بهذا اللون من العقوبة على طريقة ما يعهده البشر ويفهمونه ألا ترى قول شاعرهم:
أسمي ويحك هل سمعت بغدرة ××× رفع اللواء لنا بها في المجمع
فكانت العرب ترفع للغادر لواء في المحافل ومواسم الحج، وكذلك يطاف بالجاني مع جنايته [5] .
(1) صحيح مسلم، (3/ 1359) ورقمه: 1735، والحديث رواه البخاري وأبو داود والترمذي وغيرهم.
(2) شرح النووي على مسلم: (11/ 42) .
(3) صحيح مسلم: (3/ 1361) ، ورقم الحديث: 1738.
(4) المصدر السابق.
(5) التذكرة للقرطبي: 297.