الصحيح أن اسم الملك الذي ينفخ بالصور كما جاء بالأحاديث النبوية هو (( صاحب الصور - صاحب القرن - ملك الصور - ملك القرن) (*)
قال ابن حجر العسقلاني:"اشتهر أن صاحب الصور إسرافيل عليه السلام، ونقل فيه الحليمي الإجماع، ووقع التصريح به في حديث وهب ابن منبه، وفي حديث أبي سعيد عند البيهقي، وفي حديث أبي هريرة عند ابن مردويه، وكذا في حديث الصور الطويل" [1] .
قلت (ع) :الذي اشتهر أن الملك الذي ينفخ في الصور هو إسرافيل والحق أنه لم تصح الروايات أن ملك الصور هو اسرافيل عليه السلام، فقد جاءت بذلك روايات ضعيفة، وبعضها منكر .. و تسمية الملك بإسرافيل من حديث إسماعيل بن رافع وهو ضعيف. قال ابن حجر في التقريب 442: ضعيف الحفظ وقال الذهبي في الكاشف: ضعيف واهٍ. فإن الحديث بطوله ضعيف، ومداره على إسماعيل بن رافع، وإسماعيل بن رافع من الضعفاء كما قال علماء الجرح والتعديل
ولكن السؤال الحقيقي: هل هو ملك واحد مخصص بالنفخ في الصور؟ أم هما ملكان؟ قولان:
1 -القول الأول: وهو الصحيح و فيه غالب الأحاديث .. فصح عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال: صاحب الصور واضع الصور على فيه منذ خلق، ينتظر متى يؤمر أن ينفخ فيه فينفخ. راجع صحيح الجامع 3752 للألباني.
وعَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قَالَ:"كَيْفَ أَنْعَمُ وَقَدِ الْتَقَمَ صَاحِبُ الْقَرْنِ الْقَرْنَ، وَحَنَى جَبْهَتَهُ، وَأَصْغَى سَمْعَهُ يَنْظُرُ مَتَى يُؤْمَرُ"قَالَ الْمُسْلِمُونَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا نَقُولُ؟ قَالَ:"قُولُوا: حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنَا"
رواه أحمد في المسند 11039 عن أبي سعيد الخدري11054 و 11719 وقال شعيب الأرنؤوط (11039 حديث صحيح) وزيد بن أرقم 19560 وابن عباس 3010 ورواه الترمذي 2431 وصححه الألباني.
وعَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قَالَ: إن طرف صاحب الصور منذ وكل به مستعد ينظر نحو العرش مخافة أن يؤمر قبل أن يرتد إليه طرفه، كأن عينيه كوكبان. أخرجه الحاكم (4/ 558 - 559) وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وقال: على شرط مسلم. وحسنه الحافظ في"الفتح"11/ 368. راجع السلسلة الصحيحة للألباني 1078.
2 -القول الثاني: أنهما ملكان (( و هذ القول لم يقل به أحد من أهل السنة المعول على علمهم ) )و مستند من قال بهذا القول حديثان:
أ- أحدهما منكر (( عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:"النَّفَّاخَانِ فِي السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، رَأْسُ أَحَدِهِمَا بِالْمَشْرِقِ، وَرِجْلَاهُ بِالْمَغْرِبِ"، أَوْ قَالَ:"رَأْسُ أَحَدِهِمَا بِالْمَغْرِبِ وَرِجْلَاهُ بِالْمَشْرِقِ(3) ، يَنْتَظِرَانِ مَتَى يُؤْمَرَانِ يَنْفُخَانِ فِي الصُّورِ، فَيَنْفُخَانِ"))رواه أحمد قال الألباني منكر و قال شعيب الأرنؤوط حديث ضعيف.
ب - والأخر ضعيف (( 4273 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ صَاحِبَيِ الصُّورِ بِأَيْدِيهِمَا، أَوْ فِي أَيْدِيهِمَا قَرْنَانِ، يُلَاحِظَانِ النَّظَرَ مَتَى يُؤْمَرَانِ» تعليق محمد فؤاد عبد الباقي: في الزوائد إسناده ضعيف لضعف حجاج بن أرطاة وعطية العوفي قال الألباني: منكر والمحفوظ بلفظ صاحب القرن.
وقد أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن صاحب الصور مستعد دائماً للنفخ فيه منذ أن خلقه الله تعالى، ففي مستدرك الحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن طَرْف صاحب الصور منذ وُكِّل به مستعد ينظر نحو العرش، مخافة أن يؤمر قبل أن يرتد إليه طَرْفه، كأن عينيه كوكبان دُرِّيان"قال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي [2] .
وفي هذا الزمان الذي اقتربت فيه الساعة، أصبح صاحب الصور أكثر استعداداً وتهيؤاً للنفخ في الصور، فقد روى ابن المبارك في الزهد، والترمذي في سننه، وأبو نعيم في الحلية، وأبو يعلى في مسنده، وابن حبان في صحيحه، والحاكم في المستدرك، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كيف أنعم، وقد التقم صاحب القرنِ القرنَ، وحنى جبهته، وأصغى سمعه، ينتظر أن يؤمر أن"
قلت (*) نستطيع أن نقول أيضا (ملك الناقور - صاحب الناقور) لإن الناقور ثبت في كتاب الله عزوجل اسما للصور
(1) فتح الباري: (11/ 368) .
(2) سلسلة الأحاديث الصحيحة: (3/ 65) ، ورقمه: 1078.