فهرس الكتاب
المطلب الأول: تعريف الحساب في اللغة
جاءت في كتب اللغة عدة إطلاقات للفظة الحساب.
ومن بين تلك الإطلاقات: أن الحساب يطلق ويراد به: العدد, والمعدود, والإحصاء بالدقة التامة دون زيادة ولا نقصان، وقد ذكر أهل اللغة في مادة حسب كثيراً من المعاني التي جاءت لهذه الكلمة.
وفي هذا يقول الأزهري: (وإنما سمي الحساب في المعاملات حساباً لأنه يعلم به ما فيه كفاية ليس فيه زيادة على المقدار ولا نقصان) .
وقال الليث: (والحساب والحسابة عدك الشيء، تقول: حسبت الشيء أحسب حساباً وحسابة وحسبته) .
المطلب الثاني: تعريف الحساب في الشرع
أما المراد بالحساب في الشرع فإنه يراد به: (توقيف الله عباده قبل الانصراف من المحشر على أعمالهم، خيراً كانت أو شراً، تفصيلاً لا بالوزن، إلا من استثنى منهم) (1) .
وقوله: (لا بالوزن) يحتمل أنه يريد أن الله يحاسبهم ثم يزن أعمالهم، لا أنه يكتفي بالمحاسبة عن الوزن (إلا من استثنى منهم) فإنه لا يحاسبهم ولا يزن أعمالهم.
ويحتمل أيضا أن يكون المعنى: أن الله يوقفهم على أعمالهم تفصيلاً، ولا يكتفي بالمعرفة الإجمالية التي تتأتى من طريق الوزن.
ونقل السفاريني عن الثعلبي تعريفه للحساب قائلاً: (الحساب تعريف الله - عزوجل - الخلائق مقادير الجزاء على أعمالهم، وتذكيره إياهم ما قد نسوه من ذلك، يدل على هذا قوله تعالى: يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ [المجادلة: 6] ) (2)
والظاهر: أن تعريف الثعلبي أشمل من تعريف السفاريني، لأنه يتضمن تعريف الله عباده بأعمالهم تفصيلاً على مقدار ما يستحقونه من الجزاء، خيراً أو شراً، وتعريف السفاريني ينفرد بأن هذه المحاسبة لا يغني عنها الميزان، ولا تغني عن الميزان.
وقال القرطبي رحمه الله في تعريف الحساب: (ومعناه أن البارئ - سبحانه- يعدد على الخلق أعمالهم من إحسان وإساءة، يعدد عليهم نعمه ثم يقابل البعض بالبعض) (3) .
ومعنى هذه العبارة: أن نتيجة مقابلة بعضها ببعض أي السيئات بالحسنات - لإظهار أيهما أرجح، وعليه يحكم على الشخص، إن كان من أهل الخير أو أهل الشر. الحياة الآخرة لغالب عواجي- 2/ 908
(1) (( لوامع الأنوار ) ) (2/ 165) ، وانظر: (( الكواشف الجلية ) ) (ص: 343) .
(2) (( لوامع الأنوار ) ) (2/ 165) .
(3) (( التذكرة ) ) (ص: 271) .