فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 430

الذين يركنون إلى الدنيا، ويطمئنون إليها، ويكثرون من التمتع بنعيمها، يضيق عليهم في يوم القيامة، فقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن الذي يكثر شبعه في الدنيا، يطول جوعه يوم القيامة، ففي سنن الترمذي وسنن ابن ماجة ومستدرك الحاكم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لأحد أصحابه:"كف عنا جشاءك، فإن أكثرهم شبعاً في الدنيا أطولهم جوعاً يوم القيامة" [1] . كما أخبر أن أصحاب المال الكثير والمتاع الدنيوي الواسع يكونون أقل الناس أجراً في يوم القيامة، ما لم يكونوا قد بذلوا أموالهم في سبل الخيرات، ففي الصحيحين عن أبي ذر قال:"إن المكثرين هم المقلون يوم القيامة، إلا من أعطاه الله تعالى خيراً، فنفح فيه بيمينه وشماله، وبين يديه ورائه، وعمل فيه خيراً" [2] .وقلة الحسنات تؤخرهم، وتجعل الآخرين يتقدمونهم، بعدما كانوا في الدنيا مقدميين، ففي سنن ابن ماجة عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الأكثرون هم الأسفلون يوم القيامة، إلا من قال بالمال هكذا، وهكذا، وكسبه طيب" [3] .

وأخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن الذين أثقلوا أنفسهم بالنعيم الدنيوي، والغنى والثراء لا يستطيعون أن يتجاوزوا في يوم القيامة العقبات والأهوال، ففي شعب الإيمان عن أم الدرداء قالت: قلت لأبي الدرداء: مالك لا تطلب كما يطلب فلان؟ فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن أمامكم عقبة كؤوداً لا يجوزها المثقلون" [4] .

(1) ساق الشيخ ناصر الدين الألباني طرق الحديث في سلسلة الأحاديث الصحيحة، ورقم الحديث: (343) .

(2) صحيح الجامع الصغير: (2/ 165) ، ورقمه: (1950) .

(3) سلسلة الأحاديث الصحيحة: (4/ 364) ، ورقمه: 1766.

(4) مشكاة المصابيح: (2/ 607) ورقمه: (5204) . وعزاه في صحيح الجامع إلى الحاكم أيضاً انظر: صحيح الجامع (2/ 178) ورقمه: 1997.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت