قَالَ تَعَالَى: {إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ , لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ , خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا , وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (*) فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا , وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً , فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ , وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ , وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ} (**)
قَالَ تَعَالَى: {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ , وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ , وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأنٌ يُغْنِيهِ , وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ , ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ , وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ , تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ , أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ} (+1)
وَقَالَ تَعَالَى: {الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ , إِلَّا الْمُتَّقِينَ} (+2)
(ت حم) , وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: ("هَاهُنَا تُحْشَرُونَ , هَاهُنَا تُحْشَرُونَ , هَاهُنَا تُحْشَرُونَ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى نَحْوِ الشَّامِ -) (+3) (مُشَاةً وَرُكْبَانًا(4+ ) ) (5+) (وَتُجَرُّونَ عَلَى وُجُوهِكُمْ) (+6) (تُعْرَضُونَ عَلَى اللهِ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَى أَفْوَاهِكُمْ الْفِدَامُ(7+ ) ) (+8) وفي رواية: (مُفَدَّمَةٌ أَفْوَاهُكُمْ بِالْفِدَامِ) (9+) (وَأَوَّلُ مَا يُعْرِبُ(10+) عَنْ أَحَدِكُمْ فَخِذُهُ") (11+)
وفي رواية: ("وَإِنَّ أَوَّلَ مَا يَتَكَلَّمُ مِنْ الْآدَمِيِّ فَخِذُهُ وَكَفُّهُ") (12+)
تختلف أحوال الناس في ذلك اليوم اختلافاً بيناً، وسنعرض هنا لثلاثة: الكفار، وعصاة الموحدين، والأتقياء الصالحين.
الذي يتأمل في نصوص الكتاب والسنة التي تحدثنا عن مشاهد القيامة يرى الأهوال العظام والمصائب الكبار التي تنزل بالكفرة المجرمين في ذلك اليوم العظيم.
وسنعرض في هذا المبحث بعض المشاهد التي يصفها القرآن الكريم.
1 -خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ: قال تعالى مبيناً حال الكفار عند خروجهم من القبور: (يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ - خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ) [المعارج: 43 - 44] .
(*) أَيْ: فُتِّتْ تفتيتاً حتى صارت كالبَسِيسَة، وهي دقيق مَلْتُوتٌ بِسَمْن. أضواء البيان - (ج 8 / ص 109)
(**) [الواقعة/1 - 10]
(1+) [عبس: 34 - 42]
(2+) [الزخرف: 67]
(3+) (حم) 20025 , وقال الشيخ شعيب الأرناءوط: إسناده حسن.
(4+) أَيْ: عَلَى النُّوقِ, وَهُوَ بِضَمِّ الرَّاءِ جَمْعُ رَاكِبٍ, وَهُمْ السَّابِقُونَ الْكَامِلُو الْإِيمَانِ. تحفة الأحوذي - (ج 6 / ص 215)
(5+) (حم) 20036 , وقال الشيخ شعيب الأرناءوط: إسناده حسن.
(6+) (ت) 2424
(7+) الفِدام: ما يُشَدّ على فَمِ الإبْرِيق والكُوز مِن خِرْقةٍ لتَصْفِيَة الشَّراب الذي فيه , أَيْ: أنهم يُمْنَعون الكلامَ بأفواهِهم حتى تَتَكَّلم جوارِحُهم , فشَبَّه ذلك بالفِدام. النهاية في غريب الأثر - (ج 3 / ص 807)
(8+) (حم) 20036
(9+) (حم) 20049 , وقال الأرناءوط: إسناده حسن , وانظر الصَّحِيحَة: 2713
(10+) أَيْ: يُبِين ويشهد وينطق ويُظْهُر ما عنده.
(11+) (حم) 20036
(12+) (حم) 20038 , وقال الأرنؤوط: إسناده حسن , وانظر الصَّحِيحَة: 2713
(1) رواه الحاكم و قال «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ إِنْ كَانَ سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ حَفِظَهُ عَلَى أَنَّهُ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ» وقال الذهبي في التلخيص: على شرطهما. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة: فقال أخرجه الحاكم (1/ 84) وعنه الديلمي (4/ 337) عن سويد بن نصر حدثنا ابنالمبارك عن معمر عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن أبي هريرة عن رسول الله صلى
الله عليه وسلم به. وقال:"صحيح الإسناد، على شرط الشيخين إن كان سويد بن"
نصر حفظه، على أنه ثقة مأمون، فقد أخبرنا ...". ثم ساقه من طريق عبدان:"
حدثنا عبد الله عن معمر موقوفا على أبي هريرة بلفظ:"يوم القيامة على"
المؤمنين كقدر ...". الحديث. ووافقه الذهبي على ما قال، وأرى أن الموقوف"
في حكم المرفوع، بل هو أوضح وأبين. والله أعلم. لكن سويدا ليس على شرط
الشيخين وإن كان ثقة وهو رواية ابن المبارك ..
(2) رواه ابن حبان قال الشيخ شعيب الأرتؤوط: إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الرحمن بن إبراهيم، فمن رجال البخاري.
وأخرجه أبو يعلى"6025"عن إسماعيل بن عبد الله بن خالد، عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. وذكره الهيثمي في"المجمع"10/ 337 وقال: رواه ابويعلى، ورجاله رجال الصحيح غير إسماعيل بن عبد الله بن خالد، وهو ثقة. (( وقال الألباني: صحيح و قال المنذري رواه أبو يعلى بإسناد صحيح، وابن حبان في"صحيحه". ) )
(يع) 6025 , (حب) 7333 , وصححه الألباني في الصَّحِيحَة تحت حديث: 2817 , وصَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب:3589 , وقال شعيب الأرنؤوط في (حب) 7327: إسناده صحيح على شرط البخاري.
(3) رواه ابن حبان قال الشيخ شعيب الأرتؤوط: إسناده ضعيف. دراج في روايته عن أبي الهيثم ضعيف.
وأخرجه ابن جرير الطبري في"جامع البيان"29/ 72 عن يونس، عن ابن وهب، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 3/ 75، وأبو يعلى"1390"من طريق الحسن ابن موسى، عن ابن لهيعة، عن دارج، به.
وذكره الهيثمي في"المجمع"10/ 337، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى وإسناده حسن على ضعف في روايه
(4) رواه الطبراني، وابن حبان في"صحيحه"وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (2817)
(5) (د) 4349 , انظر صَحِيحَ الْجَامِع: 5224 , الصحيحة: 1643
(6) (ك) 8307 , انظر صَحِيحَ الْجَامِع: 1811
(7) أَيْ: نِصْف يَوْمٍ مِنْ أَيَّام الْآخِرَة.
(8) أَيْ: أَغْنِيَاؤُهَا عَنْ الصَّبْر عَلَى الْوُقُوف لِلْحِسَابِ. عون المعبود (9/ 384)
(9) أَيْ: يُؤَخِّرُهُمْ عَنْ لِحَاقِ فُقَرَاءِ أُمَّتِي السَّابِقِينَ إِلَى الْجَنَّة. عون (9/ 384)
(10) (د) 4350
(11) أَيْ: تُمْطِر مطراً خفيفا.
(12) (حم) 13841 , وقال الشيخ شعيب الأرناءوط: إسناده حسن.