فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 430

ثم استدل بما أخرج البخاري من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يدعى بنوح عليه السلام يوم القيامة, فيقول: لبيك وسعديك يا رب, فيقول: هل بلغت؟ فيقول: نعم فيقال لأمته: هل بلغكم؟ فيقولون: ما جاءنا من نذير, فيقول: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته, فيشهدون أنه قد بلغ, ويكون الرسول عليهم شهيداً, وذلك في قوله: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا [البقرة: 143] . والوسط: العدل, أى عدولاً خياراً, وخير الأمور الوسط ) )

-وأما ما جاء من أنهم العلماء, أو المغازون, أو أرباب المال والسعة: فهو ما ذكره السفاريني إلا أنه لم يسنده إلى أحد

-أما ما جاء من أنهم الذين تبارزوا في يوم بدر: فهو ما أخرج البخاري بسنده عن قيسِ بنِ عُبَادٍ عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ رضي اللهُ عنه أنَّه قال: أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو بَيْنَ يَدَىِ الرَّحْمَنِ لِلْخُصُومَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَقَالَ قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ: وَفِيهِمْ أُنْزِلَتْ: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِى رَبِّهِمْ} ؛ قَالَ: هُمُ الَّذِينَ تَبَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ: حَمْزَةُ، وَعَلِىٌّ، وعُبَيْدَةَ بْنُ الْحَارِثِ، وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَعُتْبَةُ بْنُ ربيعَةَ، وَالْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ. البخاري

وروى كذلك عن قيس بن عباد وعن أبي ذر عن علي بن أبي طالب أن الآية من قوله تعالى: هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ [الحج: 19] . أنها نزلت في شأن الذين تبارزوا يوم بدر, وهم حمزة, وعلي, وعبيدة - أبو عبيدة - ابن الحارث, وشيبة بن ربيعة, وعتبة, والوليد بن عتبة.

-وأما ما جاء من أنهم جاران: (حم) , وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"أَوَّلُ خَصْمَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جَارَانِ" (1)

(خد) , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: لَقَدْ أَتَى عَلَيْنَا زَمَانٌ وَمَا أَحَدٌ أَحَقُّ بِدِينَارِهِ وَدِرْهَمِهِ مِنْ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ، ثُمَّ الْآنَ الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ أَحَبُّ إِلَى أَحَدِنَا مِنْ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"كَمْ مِنْ جَارٍ مُتَعَلِّقٌ بِجَارِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , يَقُولُ: يَا رَبِّ، سَلْ هَذَا لِمَ أَغْلَقَ بَابَهُ دُونِي , وَمَنَعَنِي فَضْلَهُ" (2)

(م س) , وَعَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: ("حُرْمَةُ نِسَاءِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ كَحُرْمَةِ أُمَّهَاتِهِمْ وَمَا مِنْ رَجُلٍ مِنْ الْقَاعِدِينَ يَخْلُفُ رَجُلًا مِنْ الْمُجَاهِدِينَ فِي أَهْلِهِ فَيَخُونُهُ فِيهِمْ إِلَّا وُقِفَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالَ: يَا فُلَانُ , هَذَا فُلَانٌ قَدْ خَانَكَ فِي أَهْلِكَ فَخُذْ مِنْ حَسَنَاتِهِ مَا شِئْتَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: مَا ظَنُّكُمْ , تُرَوْنَ يَدَعُ لَهُ مِنْ حَسَنَاتِهِ شَيْئًا؟") (مسلم و النسائي)

ويجمع بين تلك الأقوال:

أن ما صح من تلك الأقوال والروايات فإنه يحمل على أولية مقيدة في بابها, على أن هذه الروايات التي تقدمت تحتاج إلى نصوص تؤيدها ... وأما بالنسبة للأمم, فقد جاء في السنة أن أول الأمم يقضي الله بينهم هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم, وهذه مزية ومفخرة لهم؛ ليكونوا شهداء على الناس.

ومما ورد في هذا ما أخرجه ابن ماجه عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( نحن آخر الأمم, وأول من يحاسب, يقال: أين الأمة الأمية ونبيها؟ فنحن الآخرون الأولون ) ) (صحيح) .

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (( يجئ النبي ومعه الرجلان. ويجئ النبي ومعه الثلاثة, وأكثر من ذلك وأقل, فيقال له: هل بلغت قومك؟ فيقول: نعم, فيدعى قومه فيقال: هل بلغكم؟ فيقولون: لا, فيقال: من شهد لك؟ فيقول: محمد وأمته, فتدعى أمة محمد, فيقال: هل بلغ هذا؟ فيقولون: نعم, فيقول: وما علمكم بذلك؟ فيقولون أخبرنا نبينا بذلك؛ أن الرسل قد بلغوا فصدقناه قال فذلكم قوله تعالى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا [البقرة: 143] ) ) (البخاري) .

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يَجِيءُ نُوحٌ وَأُمَّتُهُ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى، هَلْ بَلَّغْتَ؟ فَيَقُولُ نَعَمْ أَيْ رَبِّ، فَيَقُولُ لِأُمَّتِهِ: هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ لاَ مَا جَاءَنَا مِنْ نَبِيٍّ، فَيَقُولُ لِنُوحٍ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّتُهُ، فَنَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ، وَهُوَ قَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَالوَسَطُ العَدْلُ"البخاري

وورد عَنْ رِفَاعَةَ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: صَدَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا مِنْ عَبْدٍ يُؤْمِنُ، ثُمَّ يُسَدِّدُ، إِلَّا سُلِكَ بِهِ فِي الْجَنَّةِ، وَأَرْجُو أَلَّا يَدْخُلُوهَا حَتَّى تَبَوَّءُوا أَنْتُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ ذَرَارِيِّكُمْ مَسَاكِنَ فِي الْجَنَّةِ، وَلَقَدْ وَعَدَنِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا، بِغَيْرِ حِسَابِ» . (3)

وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إنكم وفيتم سبعين أمة, أنتم خيرها وأكرمها على الله ) ) (أحمد و صححه شعيب و الألباني) .

فثبت بهذه النصوص أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم هم أول الأمم تحاسب, وأول الأمم تدخل الجنة, وفي هذا يقول الحافظ ابن كثير: (ويكون أو الأمم يقضى بينهم هذه الأمة, لشرف نبيها صلى الله عليه وسلم، كما أنهم أول من يدخل على الصراط, وأول من يدخل الجنة) . الحياة الآخرة لغالب عواجي- بتصرف- 2/ 969

(1) (حم) 17410 , صَحِيح الْجَامِع: 2563 , صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: 2557

(2) (خد) 111 , الصَّحِيحَة: 2646 , صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: 2564، وصَحْيح الْأَدَبِ الْمُفْرَد: 81

(3) رواه الترمذي (3001) ، وابن ماجه (3480) ، وأحمد (5/ 3) (20041) ، والحاكم (4/ 94) ، والبيهقي (9/ 5) (18172) . قال الترمذي: حسن، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وصححه ابن العربي في (( عارضة الأحوذي ) ) (6/ 112) ، وقال ابن حجر في (( فتح الباري ) ) (8/ 73) : حسن صحيح، وله شاهد مرسل رجاله ثقات، وحسنه الألباني في (( صحيح سنن ابن ماجه ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت