فهرس الكتاب
قال الشيخ حافظ الحكمي رحمه الله في شرح منظومته:
وَثَانِيًا يَشْفَعُ فِي اسْتِفْتَاحِ ... دَارِ النَّعِيمِ لأُولِي الْفَلاحِ
هَذَا وَهَاتَانِ الشَّفَاعَتَانِ ... قَدْ خُصَّتَا بِهِ بِلاَ نُكْرَانِ
وقد جاء في الأحاديث أنها أيضاً من المقام المحمود، وقال مسلم رحمه الله تعالى: عن أَنس بن مالك قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم (( أَنا أَوَّل الناس يشفع في الجنة، وأَنا أكثر الأنبياء تبعاً ) ) (1) .
و عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أَنا أكثر الأنبياء تبعاً يوم القيامة، وأَنا أَوَّل من يقرع باب الجنة ) ) (2) .
وعن المختار بن فلفل قال: قال أنسُ بنُ مالكٍ قال النَّبيّ صلى الله عليه وسلم (( أَنا أَوَّل شفيع في الجنة، لم يصَدَّق نبي من الأنبياء ما صُدِّقت، وإِنَّ من الأنبياء نبيّاً ما يصدقه من أمته إلاّ رجلٌ واحد ) ) (3) .
و عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( آتي باب الجنة يومَ القيامةِ فأستفتح، فيقول الخازن، مَنْ أَنْتَ؟ فأقول محمد، فيقول بك أمرت لا أفتح لأَحَدٍ قبلك ) ) (4) .
وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يومَ القيامةِ ليس في وجهه مُزْعةُ لحم ) ) (5) وقال: (( إنَّ الشمس تدنو يومَ القيامة حتى يبلغ العرق نصف الأُذن. فبينما هم كذلك استغاثوا بآدم ثم بموسى ثم بمحمد صلى الله عليه وسلم ) ). وزاد عبد الله حدثني الليث قال حدثني ابن أبي جعفر (( فيشفع ليقضي بين الخلق، فيمشي حتى يأخذ بحلقة الباب فيومئذٍ يبعثه الله مقاماً محموداً يحمده أهل الجمع كلُّهم ) ) (6) .
ففي هذا الحديث الجمع بين ذكر الشفاعتين: الأولى في فصل القضاء، والثانية في استفتاح باب الجنة، وسمى ذلك كله المقام المحمود (هذا) أي ما ذكر (وهاتان الشفاعتان) المذكورتان اللتان هما المقام المحمود (قد خصتا) أي جعلهما الله تعالى خاصتين (به) أي بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وليستا لأحد غيره (بلا نكران) بين أهل السنة والجماعة، بل ولم ينكرهما المعتزلة الذين أنكروا الشفاعة الثالثة في إخراج عصاة الموحدين من النار
(1) رواه مسلم (196) (330) .
(2) رواه مسلم (196) (331) .
(3) رواه مسلم (196) (32) .
(4) رواه مسلم (197) .
(5) رواه البخاري (1474) .
(6) رواه البخاري (1475) .