فكفروا بالجنة، وقالوا: لا طعام فيها ولا شراب" [1] ."
وإنما كان اليهود والنصارى من الأخسرين أعمالاً، لأن كثيراً منهم يظنون أنفسهم على الحق، ويجتهدون في العبادة، وحقيقة الأمر أنهم خاسرون، لأنهم يكفرون برسول الله الخاتم، وكتابه المنزل، مع كفرهم بكثير مما أنزل إليهم من ربهم، وإيمانهم بالمحرف من دينهم.
فهذه الأعمال التي يظن الكفرة أنها نافعتهم في يوم الدين توزن و لكن لا وزن لها ولا قيمة لها في ذلك اليوم لأنها قامت على غير أساس (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [آل عمران: 85] . والأساس هو الإسلام، فما لم يكن المرء مسلماً موحداً فعمله مردود، وسعيه موزور غير مشكور، روى مسلم في صحيحه عن عائشة قالت: يا رسول الله، ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المسكين، فهل ذاك نافعه؟ قال: لا ينفعه، إنه لم يقل يوماً: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين" [2] ."
(1) صحيح البخاري، كتاب التفسير، سورة رقم: (18) فتح الباري: (8/ 425) .
(2) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب أهون أهل الدنيا عذاباً، (1/ 196) ورقم الحديث: 214.