فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 430

وفي موضع آخر يذكر الله تخاصم الضعفاء والسادة المستكبرين فيقول: (وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاء لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِّنَ النَّارِ - قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ) [المؤمن: 47 - 48] .

وهذه الآيات الكريمة تأتي بعد الإخبار بما كان من استعلاء فرعون من تذبيحه الأطفال، ومحاولته قتل موسى، ومحاورته ذلك المؤمن الذي واجه فرعون ودحض حجته وباطله، وكيف وقف الشعب موقف التابع الذي ينفذ رغبات الطاغية، فيقوم أفراده بالتذبيح والإيذاء والمطاردة، هؤلاء الذين كانوا في الدنيا أعواناً للظلمة المجرمين يعلمون في يوم القيامة فداحة الجريمة التي وقعوا فيها، ويقولون للسادة أمثال فرعون: (إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِّنَ النَّارِ) [المؤمن: 47] ، ولكن السادة لا يملكون لأنفسهم شيئاً، ولا يستطيعون نصر أنفسهم فيقولون: (إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ) [المؤمن: 48] .

وهذا الموقف يدلنا على الجواب الذي يمكننا أن نواجه به المقولة الباطلة التي يرددها بعض الظلمة حيث يقولون لأتباعهم: اتبعوني، وأنا أتحمل وزركم إن كان عليكم وزر، فإن تحملهم مثل أوزار الذين يضلونهم، لا يمنع العذاب عن الذين اتبعوهم (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُم بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُم مِّن شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ - وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ) [العنكبوت: 12 - 13] .

وقال في موضع آخر محدثاً عن مخاصمة الضعفاء للمستكبرين: (وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ - قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءكُم بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ - وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [سبأ: 31 - 33] .

فالأتباع والضعفاء يتهمون سادتهم وزعمائهم قائلين لهم: أنتم الذين حلتم بيننا وبين الإيمان، فلولاكم لكنا من الذين اتبعوا ما أنزل إلينا من ربنا، ولكن المستكبرين يرفضون هذه التهمة، ويقولون لهم: أنتم المجرمون، كل ما في الأمر أننا دعوناكم فاستجبتم لنا، ولم يكن لنا عليكم من سلطان، فتقول الشعوب المستضعفة الضالة: بل مكركم بنا في الليل والنهار أضلنا وحرفنا عن جادة الصواب، فالمؤامرات والمؤتمرات، ووسائل الإعلان في مختلف العصور التي تصور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت