فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 430

عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يقتص الخلق بعضهم من بعض حتى الجماء من القرناء، وحتى الذَّرة من الذَّرة".

وفي المسند أيضاً عن أبي هريرة يرفعه:"ألا والذي نفسي بيده ليختصمن كل شيء يوم القيامة، حتى الشاتان فيما انتطحتا".

وروى أحمد بإسناد صحيح عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى شاتين تنطحان، فقال: أبا ذر، هل تدري فيم تنطحان؟

قال: لا.

قال: ولكن الله يدري، وسيقضي بينهما" [1] ."

كيف يقتص من البهائم وهي غير مكلفة؟

أشكل على كثير من أهل العلم هذا الذي ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم من حشر البهائم والاقتصاص لبعضها من بعض، وقد وضح هذا النووي في شرحه على صحيح مسلم فقال:"هذا تصريح بحشر البهائم يوم القيامة، وإعادتها يوم القيامة كما يعاد أهل التكليف من الآدميين، وكما يعاد الأطفال والمجانين، ومن لم تبلغه دعوة. وعلى هذا تظاهرت دلائل القرآن والسنة، قال الله تعالى: (وإذا الوحوش حشرت) [التكوير: 5] ، وإذا ورد لفظ الشرع ولم يمنع من إجرائه على ظاهره عقل ولا شرع، وجب حمله على ظاهره و حقيقته. قال العلماء: وليس من شرط الحشر والإعادة في القيامة المجازاة والعقاب والثواب. وأما القصاص من القرناء الجلحاء فليس هو من قصاص التكليف، إذ لا تكليف عليها، بل هو قصاص مقابلة، و (الجلحاء) بالمد هي الجماء التي لا قرن لها. والله أعلم".

وبالجملة، فالقول بحشر البهائم والاقتصاص لبعضها من بعض هو الصواب الذي لا يجوز غيره، فلا جرم أن ذهب إليه الجمهور كما ذكر الألوسي

(1) أورد الشيخ ناصر هذه الأحاديث، وتكلم على أسانيدها في سلسلة الأحاديث الصحيحة: حديث رقم: 1967.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت