فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 430

النصوص - والله أعلم - أن العامل وعمله وصحيفة عمله - كل ذلك يوزن، لأن الأحاديث التي في بيان القرآن، قد وردت بكل ذلك، ولا منافاة بينها، ويدل كذلك ما رواه أحمد - رحمه الله تعالى - عن عبد الله بن عمرو في قصة صاحب البطاقة بلفظ: قال: قال رسول الله:"توضع الموازين يوم القيامة، فيؤتى بالرجل، فيوضع في كفة، ويوضع ما أحصى عليه، فيمايل به الميزان. قال: فيبعث به إلى النار."

قال: فإذا أدبر، إذا صائح من عند الرحمن - عز وجل - يقول: لا تعجلوا، فإنه قد بقي له، فيؤتى ببطاقة فيها لا إله إلا الله، فتوضع مع الرجل في كفة، حتى يميل به الميزان"."

فهذا يدل على أن العبد يوضع هو وحسناته وصحيفتها في كفة وسيئاته مع صحيفتها في الكفة الأخرى، وهذا غاية الجمع بين ما تفرق ذكره في سائر أحاديث الوزن، ولله الحمد والمنة" [1] ."

وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله ـ في باب (فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب) من مسائل حديث أبي سعيد - رضي الله عنه: (لو أن السماوات السبع والأرضين السبع في كفة، ولا إله إلا الله في كفة) (2) : معرفة أن الميزان له كفتان. (3) لأن الميزان يتضمن المعادلة بين السيئات والحسنات، فمن رجحت حسناته على سيئاته نجا (*) ، ومن رجحت سيئاته على حسناته فقد يعذب، والكلام في المسلم الذي له حسنات، أما الكفار فليس لهم حسنات، ولهذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة الواسطية: (وأما الكفار؛ فلا يحاسبون محاسبة من توزن حسناته وسيئاته؛ فإنهم لا حسنات لهم، ولكن تعد أعمالهم وتحصى، فيوقفون عليها، ويقررون بها، ويجزون بها) .انتهى

قلت (ج) قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك في تعليقه على كتاب: توضيح مقاصد العقيدة الواسطية (لابن تيمية) ما نصه:

(وقول الشيخ:"وأما الكفار فلا يحاسبون محاسبة من توزن حسناته، بل تحصى أعمالهم فيوقفون عليها، ويقرون بها ويجزون بها"كأن هذه العبارة تُشْعِر بأن أعمالهم لا توزن(4) ، والقرآن ظاهره ـ والله أعلم ـ أن الكفار توزن أعمالهم؛ فتخف موازينهم قال الله تبارك وتعالى {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ * تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ} [ (102 - 104) سورة المؤمنون] الآيات، ونظائر هذا في القرآن متعددة، فالذين تخف موازينهم؛ يبوؤون بالشقوة، وهم الذين يقولون: {رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ * رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ} [ (106 - 107) سورة المؤمنون] فيقول الله تعالى لهم: {اخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ} [ (108) سورة المؤمنون] نعوذ بالله من جهد البلاء، ودرك الشقاء وسوء القضاء، نعوذ بالله من مصير أهل الشقاء.) انتهى

(1) معارج القبول: (2/ 272) .

(2) رواه النسائي في الكبرى (10670 و 10980) ، وابن حبان (6218) والحاكم 1/ 528، وصححه ابن حجر في الفتح 11/ 208.

(3) كتاب التوحيد 6/ 9.

(4) [انظر: التذكرة 2/ 720، وفتح الباري 13/ 538] .

(*) قلت (ج) النجاة بالعبور على الصراط و أما ثقل الميزان فهو لأهل التوحيد (أتقياء و عصاة) لحديث البطاقة و الله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت