فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 430

والذي نخلص إليه مما تقدم أن صفة الإعادة هي كما قررها السلف من أن الأجساد تتقلب من حال إلى حال، فتستحيل تراباً، ثم يعيدها الله مما استحالت إليه، فينشئ لحمها وعظامها ويبعث فيها الحياة مرة ثانية، بحيث يكون المعاد هو الجسد الأول بعينه بعد رجوع روحه إليه وذلك أمر ممكن عقلاً وواقع شرعاً إذ هو الذي نشاهده في خلق الله تعالى، فإنه ـ سبحانه ـ يخلق الجسم من الجسم، كما يخلق الإنسان من الماء المهين ويخلق من الماء المهين علقة، ثم يخلق من العلقة مضغة، ثم يخلق من المضغة عظاماً، ثم يكسو العظام لحماً، ثم يسويه خلقاً آخر فتبارك الله أحسن الخالقين، وكذلك خلق الثمر فإنه ـ سبحانه ـ يقلب المادة التي يخرجها من الشجرة من الرطوبة، والهواء، والماء الذي ينزل عليها وكذلك الحب يفلقه، ويقلب المواد التي يخلقها منه إلى سنبلة، ثم إلى ثمرة جديدة، وكذلك الإعادة، فالأجساد تبلى، وتستحيل إلى التراب والله يعيدها مما استحالت إليه كما قال تعالى {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} سورة طه آية: 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت