فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يغفل عنها أهل الورع، وهي أنه حيث يكون الترك من الورع أو من حزازة في النفس، فلا يجوز الترك والسؤال بحيث يؤذي؛ فالمجهول إذا قدم إليك طعاما، فإن سألته من أين؟ استوحش وتأذّى؛ والايذاء حرام، وسوء الظن حرام. وإن سألته عن غيره بحيث يدري زاد الإيذاء. وإن سألت بحيث لا يدري فقد تجسست وأسأت الظن، وبعض الظن إثم، وتساهلت بالغيبة والتهمة، وكل ذلك حرام. وترك الورع ليس بحرام، فليس لك إلا التلطف بالترك، فإن لم يكن إلا بإيذاء، فعليك أن تأكل، فإن طيبة قلب المسلم وصيانته عن الإيذاء أهم من الورع. فإياك أن تكون من القرّاء المغرورين الذين لا يدركون دقائق الورع.
واعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل من صدقة بريرة ولم يسأل عن المتصدق. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم تحمل إليه الهدايا فيقبل ولا يسأل. نعم سأل في أول قدومه إلى المدينة عما حمل إليه هل هو صدقة أو هدية؟ لأن ذلك ليس فيه إيذاء، ولأن قرينة الحال كانت تقتضي الإمكان في الصدقة والهدية على وتيرة واحدة. وكان صلى الله عليه وسلم يدعى إلى الضيافات فيجيب ولا يسأل ولم ينقل السؤال إلا نادرا في محل الريبة. فإن قلت: فإن وقع طعام حرام في سوق فهل يشتري من ذلك السوق؟ فأقول: إن تحققت أن الحرام هو الأكثر فلا تشتر إلا بعد التفتيش، وإن علمت أن الحرام كثير وليس بالأكثر فلك الشراء. والتفتيش من الورع؛ ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه - رضوان الله تعالى عليهم أجمعين - يشترون في أسفارهم من الأسواق، مع علمهم بأن فيها أهل الربا والغصب وأهل الغلول (1) في الغنيمة، وكانوا لا يتركون المعاملة معهم. وهذا الباب يستدعي شرحا طويلا، فإن رغبت فيه فطالع كتاب الحلال والحرام من كتب الإحياء لتشهد عند مطالعته بأنه لم يصنف في فنه مثله في التحقيق والتحصيل والإحاطة بجميع التفاصيل.
و هو ركن من أركان الدين، إذ الدين معناه السفر إلى الله تعالى. ومن أركان السفر
(1) الغلول: الغش.