فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يخاف. فمعرفة الجلال والعزة والاستغناء، يورث الهيبة بالضرورة، وهذا أكمل أنواع الخوف وأفضلها.
علاج الخوف وتحصيله على رتبتين: إحداهما، معرفة الله تعالى، فإنها توجب الخوف بالضرورة؛ فإن الواقع في مخالب السبع لا يحتاج إلى علاج ليخاف إن كان يعرف السبع. ومن عرف جلال الله تعالى واستغناءه وأنه خلق الجنة وخلق لها أهلا، وخلق النار وخلق لها أهلا، وأنه تمت كلمته بالسعادة والشقاوة في حق كل أحد صدقا وعدلا، وأن ذلك لا يتصور تغييره ولا يصرفه عن تنفيذ قضائه الأزليّ صارف، وهو لا يدري ما الذي سبق به القضاء في حقه، ولا يدري ما الذي يختم له به، واحتمل عنده أن يكون مقضيّا له بشقاوة الأبد، فهذا لا يتصور أن لا يخاف. وأما من عجز عن حقيقة المعرفة فعلاجه النظر إلى الخائفين، ومشاهدة أحوالهم أو سماع ذلك؛ فإن أخوف خلق الله الأنبياء، والأولياء، والعلماء، وأهل البصيرة، وأعظم الخلق أمنا الغافلون الأغبياء، الذين لا يمتد نظرهم لا إلى السابقة، ولا إلى الخاتمة، ولا إلى معرفة جلال الله تعالى. وهذا، كما أن الصبي لا يخاف الحية ما لم ينظر إلى أبيه يخافها ويهرب منها وترتعد فرائصه إذا رآها، فينظر إليه فيقلده، ويستشعر خوفه، وإن لم يعرف بالحقيقة صفة الحية؛ وقد قال صلى الله عليه وسلم: «ما جاءني جبرائيل عليه السلام قط إلا وهو يرتعد فرائصه فرقا (1) من النار» ، وقيل لما ظهر على إبليس ما ظهر، طفق جبرائيل وميكائيل يبكيان، فأوحى الله سبحانه إليهما: ما لكما تبكيان؟ قالا: يا رب ما نأمن مكرك، فقال الله تعالى: هكذا كونا لا تأمنا مكري! {فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ} [الأعراف:99] .
وقيل لما خلق الله تعالى النار، طارت أفئدة الملائكة عن أماكنها، فلما خلق بني آدم عادت. وكان أزيز (2) قلب إبراهيم - عليه السلام - يسمع في الصلاة من مسيرة ميل. وبقي داود - عليه السلام - أربعين يوما ساجدا لا يرفع رأسه حتى نبت الرعى (3) من
(1) فرق فرقا من باب تعب: خاف.
(2) أزّت القدر: اشتد غليانها.
(3) الرعى بالكسر الكلأ جمعه أرعاء.