فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 189

قال الله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّى} [الأعلى:14] ، وقال: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكّاها [الشمس:9] . والتزكية هي التطهير. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «الطهور شطر الإيمان» . فافهم منه أن كمال الإيمان، بتزكية القلب عما لا يحبه الله عز وجل، وتحليته بما يحبه الله؛ فالتزكية شطر الإيمان. وكيف يشتغل بالطهارة من لا يعرف النجاسة.

فلنذكر الأخلاق المذمومة، وهي كثيرة، ولكن نحتاج أن نردّ شعبها إلى عشرة أصول:

و هو من الأمهات؛ لأن المعدة ينبوع الشهوات، إذ منها تتشعب شهوة الفرج. ثم إذا غلبت شهوة المأكول والمنكوح، يتشعب منها شره المال، إذ لا يتوصل إلى قضاء الشهوتين إلا به. ويتشعب من شهوة المال شهوة الجاه، إذ يعسر كسب المال دونه. ثم عند حصول المال والجاه وطلبهما، تزدحم الآفات كلها، كالكبر والرياء والحسد والحقد والعداوة وغيرها. ومنبع جميع ذلك البطن؛ فلهذا عظّم رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الجوع، فقال عليه السلام: «ما من عمل أحبّ إلى الله تعالى من الجوع والعطش» ، وقال: «لا يدخل ملكوت السماء من ملأ بطنه» ، وقال عليه السلام: «سيد الأعمال الجوع» ، وقال عليه السلام: «الفكر نصف العبادة، وقلة الطعام هي العبادة» ، وقال عليه السلام: «أفضلكم عند الله تعالى أطولكم جوعا وتفكرا، وأبغضكم إلى الله تعالى كلّ أكول شروب نئوم (1) » ، وقال عليه السلام: «ما ملأ ابن آدم وعاء شرّا من بطنه، حسب

(1) نئوم: كثير النوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت