فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 189

قال الله تعالى: {ولا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ، ورِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وأَبْقى} [طه:131] ، وقال: {مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ، ومَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها، وما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ} [الشورى:20] . وقال الله تعالى في حق قارون: {فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ، قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ، إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ، وقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا} [القصص: 79،80] . فبيّن أن الزهد من ثمرات العلم. وقال صلى الله عليه وسلم: «من أصبح وهمّه الدّنيا شتّت الله عليه أمره، وفرّق عليه ضيعته، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له. ومن أصبح وهمّه الآخرة، جمع الله له همه، وحفظ عليه ضيعته، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة» .

ولما سئل صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى: {فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ، ومَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا} [الأنعام:125] ، وعن معنى الشرح، قال عليه السلام: «إن النور إذا دخل القلب انشرح الصدر وانفسح، قيل: وهل لذلك من علامة؟ قال: نعم التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والاستعداد للموت قبل نزوله» . وقال عليه السلام: «استحيوا من الله حق الحياء» . وقيل إنا نستحي، قال عليه السلام: «تبنون ما لا تسكنون، وتجمعون ما لا تأكلون» . وقال عليه السلام: «من زهد في الدنيا أدخل الله الحكمة قلبه، وأنطق بها لسانه، وعرّفه داء الدنيا ودواءها، وأخرجه منها سالما إلى دار السلام» . وقال عليه السلام: «لا يستكمل العبد حقيقة الإيمان حتى يكون أن لا يعرف أحب إليه من أن يعرف، وحتى يكون قلة الشيء أحب إليه من كثرته» . وقال عليه السلام: «إذا أراد الله بعبد خيرا، زهّده في الدنيا، ورغّبه في الآخرة، وبصّره بعيوب نفسه» وقال عليه السلام: «ازهد في الدنيا يحبك الله تعالى، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس» . وقال عليه السلام: «من أراد أن يؤتيه الله علما بغير تعلم وهدى بغير هداية فليزهد في الدنيا» .

للزهد في الدنيا حقيقة وأصل وثمرة؛ أما حقيقته فهو عزوف النفس عن الدنيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت