قال الله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِيْ} [طه:14] وقال النبي عليه السلام: «الصلاة عماد الدين» . واعلم أنك في صلاتك مناج ربك، فانظر فانظر كيف تصلي، وحافظ فيها على ثلاثة أمور لتكون من جملة المحافظين على الصلاة والمقيمين لها:
[المحافظة الأولى:] فإن الله تعالى إنما يأمر بالإقامة ويقول: {أَقِمِ الصَّلَاةَ} [الإسراء:78] و {أَقِيْمُوا الصَّلَاةَ} [الأنعام:72] وليس يقول صل أو صلوا. ويثني على المحافظين على الصلاة فيقول: {وَالَّذِيْنَ يُؤْمِنُوْنَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُوْنَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُوْنَ} [الأنعام:92] الأول المحافظة على الطهارة، بأن يسبغ (1) الوضوء قبل الصلاة، وإسباغها أن يأتي بجميع سننها وأذكارها المروية عند كل وظيفة منها، ويحتاط أيضا في طهارة ثيابه، وطهارة بدنه، وطهارة الماء الذي يتوضأ به احتياطا لا ينفتح عليه باب الوسواس، فإن الشيطان يوسوسه في الطهارة فيضيع أكثر أوقات العبادة.
واعلم أن المقصود من طهارة الثوب - وهو القشر الخارج - ثم من طهارة البدن - وهو القشر القريب - ثم طهارة القلب - وهو اللب الباطن -. وطهارة القلب عن نجاسات الأخلاق المذمومة، أهم طهارة كما سنذكرها في القسم الثالث؛ لكن لا يبعد أن يكون لطهارة الظاهر أيضا تأثير في إشراق نورها على القلب؛ فإنك إذا أسبغت الوضوء، واستشعرت نظافة ظاهرك، صادفت في قلبك انشراحا وصفاء كنت لا تصادفه من قبل،
(1) يسبغ: يتم.