فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 189

ويتعثر به من عدل عن سواء السبيل المستقيم إلا من عفي عنه بحكم الكرم. وأنهم عند ذلك يسألون، فيسأل من شاء من الأنبياء عن تبليغ الرسالة، ومن شاء من الكفار عن تكذيب المرسلين، ومن شاء من المبتدعة عن السنّة، ومن شاء من المسلمين عن أعمالهم، فيسأل الصادقين عن صدقهم، والمنافقين عن نفاقهم. ثم يساق السعداء إلى الرحمن وفدا، والمجرمون إلى جهنم وردا (1) . ثم يأمر بإخراج الموحّدين من النار بعد الانتقام، حتى لا يبقى في النار من في قلبه مثقال ذرة من الإيمان، ويخرج بعضهم قبل تمام العقوبة والانتقام، بشفاعة الأنبياء والعلماء والشهداء، ومن له رتبة الشفاعة. ثم يستقر أهل السعادة في الجنة منعمين أبد الآبدين، ممتعين بالنظر إلى وجه الله تعالى. ويستقر أهل الشقاوة في النار مردّدين تحت أنواع العذاب، مبعدين عن النظر بالحجاب إلى وجه الله تعالى، ذي الجلال والإكرام.

وأنه تعالى خلق الملائكة وبعث الأنبياء، وأيّدهم بالمعجزات. وأن الملائكة كلهم عباده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون (2) . يسبحون الليل والنهار لا يفترون. وأن الأنبياء رسله إلى خلقه، وينتهي إليهم وحيه بواسطة الملائكة فينطقون عن وحي يوحى لا عن الهوى، وأنه بعث النبيّ الأميّ القرشيّ محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم برسالته إلى كافة العرب والعجم، والجن والإنس، فنسخ بشرعه الشرائع، وجعله سيد البشر، ومنحه كمال الإيمان بشهادة التوحيد، وهو قوله: «لا إله إلا الله» ما لم يقترن بها شهادة الرسول، وهو قوله: «محمد رسول الله» . وألزم الخلق تصديقه في جميع ما أخبر به عنه، في أمر الدنيا والآخرة، وألزمهم اتّباعه والاقتداء به فقال: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوْهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوْا} [الحشر:7] . فلم يغادر شيئا يقرّبهم من الله سبحانه، إلا أمرهم به، ودلهم على سبيله، ولا شيئا يقربهم إلى النار، ويبعدهم عن الله تعالى إلا نهاهم عنه، وعرّفهم طريقه. وأن ذلك أمور لا يرشد إليها مجرد العقل والرأي والذكاء، بل هي أسرار يكاشف بها من حظيرة القدس قلوب الأنبياء.

(1) قال تعالى في الآيتين 85 و 86 من سورة مريم: {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا، وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِيْنَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا} .

(2) يستحسرون: يتعبون ويكلون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت