فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وإضمار الخير للخلق وحسن النية، وكذلك في اليد والرجل وسائر الأعضاء والأموال، وغير ذلك مما لا ينحصر.
اعلم أنه إنما يتمكن في كمال الشكر، من شرح الله صدره للإسلام، فهو على نور من ربه، يرى في كل شيء حكمته وسره ومحبوب الله فيه. ومن لم ينكشف له ذلك فعليه باتباع السنّة وحدود الشرع، فتحتها أسرار الشكر. وليعلم أنه لو نظر إلى غير محرم مثلا فقد كفر نعمة العين، ونعمة الشمس، وكل نعمة لا يتم النظر إليها إلا بها، فإن الإبصار إنما يتم بالعين ونور الشمس، والشمس إنما تتم بالسماوات، فكأنه كفر أنعم الله تعالى في السموات والأرض. وقس على هذا كل معصية، فإنها إنما تتمكن بأسباب تستدعي وجود جميعها خلق السموات والأرض. ولهذا غور عميق أشرنا إليه في كتاب الشكر من كتاب الإحياء؛ ويكفيك هاهنا مثال واحد: وهو أن الله تعالى خلق الدراهم والدنانير لتكون حاكمة في الأحوال كلها، يقدّر بها القيم، ولولاها لتعذرت المعاملات، إذ لا يدرى كيف يشتري الثياب بالزّعفران، والدواب بالأطعمة، فإنها لا مناسبة بينهما، وإنما يشتركان في روح المالية. ومعيار مقدار أرواحهما هو النّقدان، فمن كنزهما كان كمن حبس حاكما من حكام المسلمين حتى تعطلت الأحكام. ومن اتخذ منهما آنية، كان كمن استعمل حاكما من حكام المسلمين في الحياكة والفلاحة التي يقدر عليها كلّ أحد حتى يتعطل الحكم، وذلك أشد من الحبس. ومن أربى فيهما وجعلهما مقصد تجارته بالمصارفة بين جيّدهما ورديئهما كان كمن شغل الحاكم عن الحكم، فاتخذه سخرة لنفسه ليحتطب له، ويكنس له، ويكتسب له القوت. وكل ذلك ظلم وتغيير لحكم الله عز وجل في خلقه وعباده ومعاداة لله تعالى في محابه. ومن لا ينكشف له بنور البصيرة هذه الأسرار، عرف على لسان الشرع صورته دون معناه، وقيل له: {الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والْفِضَّةَ ولا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ} إلى قوله تعالى: {يَكْنِزُونَ} [التوبة:34،35] .
وقيل: «من شرب في إناء من ذهب أو فضة، فكأنما يجرجر في بطنه نار جهنم» . وقيل: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ} [البقرة: 275] الآية. فالصالحون يقفون على الحدود ولا يعرفون أسرارها، والعارفون إذا