فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 189

وردك واحد، وهو ملازمة الذكر. وما أراك تكون كذلك، فإن ذلك من أعز الأمور. فإن لم تكن والها مستهترا، فعليك أن ترتب أورادك، فأحد الأوراد هو من وقت انتباهك من النوم، إلى طلوع الشمس. وينبغي أن تجمع في هذا الوقت الشريف بعد الفراغ من الصلاة بين الذكر والدعاء والقراءة والتفكير، فإن لكل واحد أثرا آخر في تنوير القلوب، وتعرف كيفية ذلك وتفصيله من كتاب بداية الهداية وكتاب ترتيب الأوراد. وكذلك تفعل بين الطلوع والزوال، وبين الزوال والغروب وبين الغروب والعشاء، فإنها من أشرف الأوقات؛ لأن النشاط إنما يتوفر بأن تميّز ورد كلّ وقت، لتكون في كل وقت عبادة أخرى تنتقل من بعضها إلى بعض. هذا إن كنت من العبّاد، فإن كنت معلّما أو متعلما أو واليا، فالاشتغال بذلك أولى في بياض النهار، وأفضل من العبادات البدنية، لأن أصل الدين العلم الذي به يحصل التعظيم لأمر الله سبحانه، والنفع الذي يصدر عن الشفقة على خلق الله تعالى. وكذلك إن كنت معيلا محترفا، فالقيام بحق العيال بكسب الحلال أفضل من العبادات البدنية. ولكن في جميع ذلك لا ينبغي أن تخلو وتنفكّ عن ذكر الله تعالى، بل تكون كالمستهتر بمعشوقه، المدفوع إلى شغل من الأشغال لضرورة وقته، فهو يعمل ببدنه، وهو غائب عن عمله، حاضر بقلبه مع معشوقه. حكي عن أبي الحسن الجرجاني أنه كان يعمل بالمسحاة (1) دائما وكان يقول: «أعطينا اليد واللّسان والقلب:

فاليد للعمل، واللسان للخلق، والقلب للحق».

و لنقتصر على هذا القدر في قسم الطاعات الظاهرة، ففيه الكفاية إن شاء الله.

(1) المسحاة: المجرفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت