فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 721

قَالَتْ Y أَوَمَا بَلَغَكِ الْخَبَرُ يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ ؟ قَالَتْ Y قُلْتُ وَمَا الْخَبَرُ ؟ فَأَخْبَرَتْنِي بِالَّذِي كَانَ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ ، قُلْتُ Y أَوَقَدْ كَانَ هَذَا ؟ قَالَتْ Y نَعَمْ ، وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ . قَالَتْ Y فَوَاللَّهِ مَا قَدَرْتُ عَلَى أَنْ أَقْضِيَ حَاجَةً وَرَجَعْتُ ، فَوَاللَّهِ مَا زِلْتُ أَبْكِي حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ الْبُكَاءَ سَيَصْدَعُ كَبِدِي ، وَقُلْتُ لأُمِّي Y يَغْفِرُ اللَّهُ لَكِ ، تَحَدَّثَ النَّاسُ بِمَا تَحَدَّثُوا بِهِ وَلاَ تَذْكُرِينَ لِي شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ قَالَتْ Y أَيْ بُنَيَّةُ ، خَفِّضِي عَلَيْكِ الشَّأْنَ ، فَوَاللَّهِ لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ حَسْنَاءُ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا لَهَا ضَرَائِرُ إِلاَّ أَكْثَرْنَ وَأَكْثَرَ النَّاسُ عَلَيْهَا . قَالَتْ Y وَقَدْ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّاسِ خَطِيبًا وَلاَ أَعْلَمُ بِذَلِكَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ Y يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، مَا بَالُ رِجَالٍ يُؤْذُونَنِي فِي أَهْلِي وَيَقُولُونَ عَلَيْهِمْ غَيْرَ الْحَقِّ ؟ فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ مِنْهُمْ إِلاَّ خَيْرًا ، وَيَقُولُونَ ذَلِكَ لِرَجُلٍ وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ مِنْهُ إِلاَّ خَيْرًا ، وَلاَ دَخَلَ بَيْتًا مِنْ بُيُوتِي إِلاَّ وَهُوَ مَعِي قَالَتْ Y وَكَانَ كِبْرُ ذَلِكَ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولٍ فِي رِجَالٍ مِنَ الْخَزْرَجِ مَعَ الَّذِي قَالَ مِسْطَحٌ وَحَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ ، وَذَلِكَ أَنَّ أُخْتَهَا زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ كَانَتْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ تَكُنْ مِنْ نِسَائِهِ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُنَاصِينِي فِي الْمَنْزِلَةِ عِنْدَهُ غَيْرَهَا ، فَأَمَّا زَيْنَبُ فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِدِينِهَا فَلَمْ تَقُلْ إِلاَّ خَيْرًا ، وَأَمَّا أُخْتُهَا حَمْنَةُ فَأَشَاعَتْ مِنْ ذَلِكَ مَا أَشَاعَتْ تُضَادُّنِي لأُخْتِهَا ؛ فَشَقِيَتْ بِذَلِكَ ، فَلَمَّا أَنْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ الْمَقَالَةَ قَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ أَحَدُ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ Y يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنْ يَكُونُوا مِنَ الأَوْسِ نَكْفِيكَهُمْ ، وَإِنْ يَكُونُوا مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الْخَزْرَجِ فَمُرْنَا بِأَمْرِكَ ؛ فَوَاللَّهِ إِنَّهُمْ لأَهْلٌ أَنْ تُضْرَبَ أَعْنَاقُهُمْ ، فَتَكَلَّمَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ يُرَى رَجُلًا صَالِحًا فَقَالَ Y كَذَبْتَ ، لَعَمْرُ اللَّهِ ، لاَ تَضْرِبُ أَعْنَاقَهُمْ ، أَمَ وَاللَّهِ مَا قُلْتَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ إِلاَّ أَنَّكَ تَعْرِفُ أَنَّهُمْ مِنَ الْخَزْرَجِ ، وَلَوْ كَانُوا مِنْ قَوْمِكَ مَا قُلْتَ هَذَا فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ Y كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ ، وَلَكِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ . قَالَتْ Y وَتَسَاوَرَ النَّاسُ حَتَّى كَادَ يَكُونُ بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَيَّيْنِ مِنَ الأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ شَرٌّ ، وَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَ عَلَيَّ ، فَدَعَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَاسْتَشَارَهُمَا ، فَأَمَّا أُسَامَةُ فَأَثْنَى خَيْرًا وَقَالَهُ ، ثُمَّ قَالَ Y يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَهْلُكَ وَلاَ نَعْلَمُ مِنْهُمْ إِلاَّ خَيْرًا ، وَهَذَا الْكَذِبُ الْبَاطِلُ ، وَأَمَّا عَلِيٌّ فَإِنَّهُ قَالَ Y يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ النِّسَاءَ كَثِيرٌ ، وَإِنَّكَ لَقَادِرٌ عَلَى أَنْ تَسْتَخْلِفَ ، وَسَلِ الْجَارِيَةَ فَإِنَّهَا سَتَصْدُقُكَ ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَرِيرَةَ لِيَسْأَلَهَا ، فَقَامَ إِلَيْهَا عَلِيٌّ فَضَرَبَهَا ضَرْبًا شَدِيدًا وَقَالَ Y اصْدُقِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَقُولُ Y وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ إِلاَّ خَيْرًا ، وَمَا كُنْتُ أَعِيبُ عَلَى عَائِشَةَ شَيْئًا إِلاَّ أَنِّي كُنْتُ أَعْجِنُ عَجِينِي فَآمُرُهَا أَنْ تَحْفَظَهُ ، فَتَنَامُ عَنْهُ فَتَأْتِي الشَّاةُ فَتَأْكُلُهُ . قَالَتْ Y ثُمَّ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدِي أَبَوَايَ وَعِنْدِي امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ ، وَأَنَا أَبْكِي وَهِيَ تَبْكِي مَعِي ، فَجَلَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ Y يَا عَائِشَةُ ، إِنَّهُ قَدْ كَانَ مَا بَلَغَكِ مِنْ قَوْلِ النَّاسِ ، فَاتَّقِي اللَّهَ ، فَإِنْ كُنْتِ قَارَفْتِ سُوءًا مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ فَتُوبِي إِلَى اللَّهِ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَلَى عِبَادِهِ قَالَتْ Y فَوَاللَّهِ إِنْ هُوَ إِلاَّ أَنْ قَالَ لِي ذَلِكَ فَقَلَصَ دَمْعِي حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ شَيْئًا ، وَانْتَظَرْتُ أَبَوَيَّ أَنْ يُجِيبَا عَنِّي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمْ يَتَكَلَّمَا قَالَتْ Y وَايْمُ اللَّهِ ، لأَنَا كُنْتُ أَحْقَرَ فِي نَفْسِي وَأَصْغَرَ شَأْنًا مِنْ أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ فِيَّ قُرْآنًا يُقْرَأُ بِهِ فِي الْمَسَاجِدِ وَيُصَلَّى بِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت