فهرس الكتاب
فَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَ الأَهْتَمِ عَنِ الزِّبْرِقَانِ Y كَيْفَ هُوَ فِيكُمْ ؟ وَلَمْ يَسْأَلْ عَنْهُ قَيْسًا لِشَيْءٍ قَدْ عَلِمَهُ بَيْنَهُمَا فَقَالَ لَهُ ابْنُ الأَهْتَمِ Y مُطَاعٌ فِي أُذُنَيْهِ ، شَدِيدُ الْعَارِضَةِ مَانِعٌ لِمَا وَرَاءَ ظَهْرِهِ . قَالَ الزِّبْرِقَانُ Y وَاللَّهِ لَقَدْ قَالَ مَا قَالَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنِّي أَفْضَلُ مِمَّا قَالَ قَالَ عَمْرٌو Y فَإِنَّكَ لَزَمِرُ الْمُرُوءَةِ ، ضَيِّقُ الْعَطَنِ ، أَحْمَقُ الأَبِ ، لَئِيمُ الْخَالِ ، ثُمَّ قَالَ Y يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَقَدْ صَدَقْتُ فِيهِمَا جَمِيعًا ، أَرْضَانِي فَقُلْتُ بِأَحْسَنَ مَا أَعْلَمُ فِيِهِ ، وَأَسْخَطَنِي فَقُلْتُ بِأَسْوَأِ مَا أَلَمَّ فِيهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ Y إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا ، وَكَانَ يُقَالُ لِلزِّبْرِقَانِ Y قَمَرُ نَجْدٍ ؛ لِجَمَالِهِ ، وَكَانَ مِمَّنْ يَدْخُلُ مَكَّةَ مُتَعَمِّمًا لِحُسْنِهِ ، وَوَلاَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَقَاتِ قَوْمِهِ بَنِي عَوْفٍ فَأَدَّاهَا فِي الرِّدَّةِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَأَقَرَّهُ أَبُو بَكْرٍ عَلَى الصَّدَقَةِ لِمَا رَأَى مِنْ ثَبَاتِهِ عَلَى الإِسْلاَمِ ، وَحَمْلِهِ الصَّدَقَةَ إِلَيْهِ حِينَ ارْتَدَّ النَّاسُ ، وَكَذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ . قَالَ رَجُلٌ فِي الزِّبْرِقَانِ مِنَ النَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ يَمْدَحُهُ ، وَقِيلَ قَالَهَا الْحُطَيْئَةُ Y
تَقُولُ خَلِيلَتِي لَمَّا الْتَقَيْنَا سَتُدْرِكُنَا بَنُو الْقَوْمِ الْهِجَانِ.
سَيُدْرِكُنَا بَنُو الْقَمَرِ بْنِ بَدْرٍ سِرَاجُ اللَّيْلِ لِلشَّمْسِ الْحَصَانِ.
فَقُلْتُ ادْعِي وَأَدْعُو إِنَّ أَنْدَى لِصَوْتٍ أَنْ يُنَادِيَ دَاعِيَانِ.
فَمَنْ يَكُ سَائِلًا عَنِّي فَإِنِّي أَنَا النَّمِرِيُّ جَارُ الزِّبْرِقَانِ وَكَانَ الزِّبْرِقَانُ قَدْ سَارَ إِلَى عُمَرَ بِصَدَقَاتِ قَوْمِهِ ، فَلَقِيَهُ الْحُطَيْئَةُ وَمَعَهُ أَهْلُهُ وَأَوْلاَدُهُ يُرِيدُ الْعِرَاقَ فِرَارًا مِنَ السَّنَةِ وَطَلَبًا لِلْعَيْشِ ، فَأَمَرَهُ الزِّبْرِقَانُ أَنْ يَقْصِدَ أَهْلَهُ وَأَعْطَاهُ إِمَارَةً يَكُونُ بِهَا ضَيْفًا لَهُ حَتَّى يَلْحَقَ بِهِ ، فَفَعَلَ الْحُطَيْئَةُ ، ثُمَّ هَجَاهُ الْحُطَيْئَةُ بِقَوْلِهِ Y
دَعِ الْمَكَارِمَ لاَ تَرْحَلْ لِبُغْيَتِهَا وَاقْعُدْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الطَّاعِمُ الْكَاسِي فَشَكَاهُ الزِّبْرِقَانُ إِلَى عُمَرَ ، فَسَأَلَ عُمَرُ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ عَنْ قَوْلِهِ Y إِنَّهُ هَجْوٌ ، فَحَكَمَ أَنَّهُ هَجْوٌ لَهُ وَضِعَةٌ ، فَحَبَسَهُ عُمَرُ فِي مَطْمُورَةٍ حَتَّى شَفَعَ فِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرُ ، فَأَطْلَقَهُ بَعْدَ أَنْ أَخَذَ عَلَيْهِ الْعَهْدَ أَنْ لاَ يَهْجُوَ أَحَدًا أَبَدًا ، وَتَهَدَّدَهُ إِنْ فَعَلَ . وَالْقَصَّةُ مَشْهُورَةٌ ، وَهِيَ أَطْوَلُ مِنْ هَذِهِ ، وَلِلزِّبْرِقَانِ شِعْرٌ ، فَمِنْهُ قَوْلُهُ Y
نَحْنُ الْمُلُوكُ فَلاَ حَيٌّ يُقَارِبُنَا فِينَا الْعَلاَءُ وَفِينَا تُنْصَبُ الْبِيَعُ.
وَنَحْنُ نُطْعِمُهُمْ فِي الْقَحْطِ مَا أَكَلُوا مِنَ الْعَبِيطِ إِذَا لَمْ يُؤْنَسِ الْفَزَعُ.
وَنَنْحَرُ الْكُومَ عَبْطًا فِي أَرُومَتِنَا لِلنَّازِلِينَ إِذَا مَا أُنْزِلُوا شَبِعُوا.