فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 721

بَعَثَ إِلَى عُمَرَ يَسْتَخْلِفُهُ فَقَالَ النَّاسُ Y اسْتَخْلَفَ عَلَيْنَا فَظًّا غَلِيظًا ، لَوْ قَدْ مَلَكَنَا كَانَ أَفَظَّ وَأَغْلَظَ ، فَمَاذَا تَقُولُ لِرَبِّكَ إِذَا لَقِيتَهُ وَقَدِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَيْنَا عُمَرَ ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ Y أَتُخَوِّفُونِي بِرَبِّي ؟ أقُولُ Y يَا رَبِّ ، أَمَّرْتُ عَلَيْهِمْ خَيْرَ أَهْلِكَ . ثُمَّ بَعَثَ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ Y إِنِّي مُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ إِنْ حَفِظْتَهَا Y إِنَّ لِلَّهِ حَقًّا فِي اللَّيْلِ لاَ يَقْبَلُهُ بِالنَّهَارِ ، وَلِلَّهِ حَقًّا فِي النَّهَارِ لاَ يَقْبَلُهُ فِي اللَّيْلِ ، وَإِنَّهُ لاَ يَقْبَلُ نَافِلَةً حَتَّى تُؤَدَّى الْفَرِيضَةُ ، وَإِنَّمَا ثَقُلَتْ مَوَازِينُ مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِاتِّبَاعِهِمُ الْحَقَّ فِي الدُّنْيَا ثِقَلَهُ عَلَيْهِمْ ، وَحَقَّ لِمِيزَانٍ لاَ يُوضَعُ فِيهِ إِلاَّ الْحَقُّ أَنْ يَكُونَ ثَقِيلًا ، وَإِنَّمَا خَفَّتْ مَوَازِينُ مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِاتِّبَاعِهِمُ الْبَاطِلَ فِي الدُّنْيَا وَخِفَّتِهِ عَلَيْهِمْ ، وَحَقَّ لِمِيزَانٍ لاَ يُوضَعُ فِيهِ إِلاَّ الْبَاطِلُ أَنْ يَخِفَّ ، إِنَّ اللَّهَ ذَكَرَ أَهْلَ الْجَنَّةِ بِصَالِحِ أَعْمَالِهِمْ وَتَجَاوَزَ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ ، فَيَقُولُ الْقَائِلُ Y لاَ أَبْلُغُ هَؤُلاَءِ ، وَذَكَرَ أَهْلَ النَّارِ بِأَسْوَإِ مَا عَمِلُوا بِهِ ، رَدَّ عَلَيْهِمْ صَالِحَ الَّذِينَ عَمِلُوا ، فَيَقُولُ الْقَائِلُ Y أَنَا أَفْضَلُ مِنْ هَؤُلاَءِ ، وَذَكَرَ آيَةَ الرَّحْمَةِ وَآيَةَ الْعَذَابِ ؛ لِيَكُونَ الْمُؤْمِنُ رَاغِبًا رَاهِبًا ، لاَ تَتَمَنَّ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ غَيْرَ الْحَقِّ ، وَلاَ تُلْقِ بِيَدَيْكَ إِلَى التَّهْلُكَةِ ، فَإِنْ حَفِظْتَ قَوْلِي هَذَا لَمْ يَكُنْ غَائِبٌ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنَ الْمَوْتِ ، وَلاَبُدَّ لَكَ مِنْهُ ، وَإِنْ أَنْتَ ضَيَّعْتَ قَوْلِي لَمْ يَكُنْ غَائِبٌ أَبْغَضَ إِلَيْكَ مِنَ الْمَوْتِ ، وَلَنْ تُعْجِزَهُ.

1099 - ... ... حَدَّثَنَا أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم بن أبي بكر بن سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ Y سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ سَالِمٍ قَالَ Y لَمَّا حَضَرَ أَبَا بَكْرٍ الْمَوْتُ أَوْصَى Y بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، هَذَا عَهْدٌ مِنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عِنْدَ آخِرِ عَهْدِهِ بِالدُّنْيَا خَارِجًا مِنْهَا ، وَأَوَّلِ عَهْدِهِ بِالآخِرَةِ دَاخِلًا فِيهَا ، حَيْثُ يُؤْمِنُ الْكَافِرُ ، وَيَتَّقِي الْفَاجِرُ ، وَيَصْدُقُ الْكَاذِبُ ، إِنِّي اسْتَخْلَفْتُ مِنْ بَعْدِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، فَإِنْ قَصَدَ وَعَدَلَ فَذَاكَ ظَنِّي بِهِ ، وَإِنْ جَارَ وَبَدَّلَ فَالْخَيْرَ أَرَدْتُ وَلاَ أَعْلَمُ الْغَيْبَ ، {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى عُمَرَ فَدَعَاهُ فَقَالَ Y يَا عُمَرُ ، أَبْغَضَكَ مُبْغِضٌ ، وَأَحَبَّكَ مُحِبٌّ ، وَقَدْ مَا يُبْغَضُ الْخَيْرُ وَيُحَبُّ الشَّرُّ قَالَ عُمَرُ Y فَلاَ حَاجَةَ لِي فِيهَا قَالَ Y لَكِنْ لَهَا بِكَ حَاجَةٌ ، قَدْ رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصُحْبَتَهُ ، وَرَأَيْتَ أَثْرَتَهُ أَنْفُسَنَا عَلَى نَفْسِهِ ، حَتَّى أَنْ كُنَّا لَنُهْدِيَ لأَهْلِهِ فَضْلَ مَا يَأْتِينَا مِنْهُ ، وَرَأَيْتَنِي وَصَحِبْتَنِي ، وَإِنَّمَا اتَّبَعْتُ أَثَرَ مَنْ كَانَ قَبْلِي ، وَاللَّهِ مَا نِمْتُ فَحَلَمْتُ ، وَلاَ شَبَّهْتُ فَتَوَهَّمْتُ ، وَإِنِّي عَلَى طَرِيقِي مَا زِغْتُ ، تَعْلَمُ يَا عُمَرُ أَنَّ لِلَّهِ حَقًّا فِي اللَّيْلِ لاَ يَقْبَلُهُ فِي النَّهَارِ ، وَحَقًّا فِي النَّهَارِ لاَ يَقْبَلُهُ فِي اللَّيْلِ ، وَإِنَّمَا ثَقُلَتْ مَوَازِينُ مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِاتِّبَاعِهِمُ الْحَقَّ ، وَحَقَّ لِمِيزَانٍ لاَ يَكُونُ فِيهِ إِلاَّ الْحَقُّ أَنْ يَثْقُلَ ، وَإِنَّمَا خَفَّتْ مَوَازِينُ مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِاتِّبَاعِهِمُ الْبَاطِلَ ، وَحَقَّ لِمِيزَانٍ لاَ يَكُونُ فِيهِ إِلاَّ الْبَاطِلُ أَنْ يَخِفَّ ، إِنَّ أَوَّلَ مَنْ أُحَذِّرُكَ نَفْسُكَ ، وَأُحَذِّرُكَ النَّاسَ ؛ فَإِنَّهُمْ قَدْ طَمَحَتْ أَبْصَارُهُمْ ، وَانْتَفَخَتْ أَجْوَافُهُمْ ، وَإِنَّ لَهُمْ لَحِيرَةٌ عَنْ ذِلَّةٍ تَكُونُ ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَهُ ، وَإِنَّهُمْ لَنْ يَزَالُوا خَائِفِينَ لَكَ فَرِقِينَ مِنْكَ مَا خِفْتَ مِنَ اللَّهِ وَفَرِقْتَهُ ، وَهَذِهِ وَصِيَّتِي ، وَأَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلاَمَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت