فهرس الكتاب

الصفحة 628 من 721

وَمَنْ قَتَلَهُ كَانَ ظَالِمًا ، وَمَنْ خَذَلَهُ كَانَ مَعْذُورًا . قَالَ Y قُلْتُ Y وَكَيْفَ كَانَ ذَلِكَ ؟ قَالَ Y إِنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا وَلِيَ كَرِهَ وَلاَيَتَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لأَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُحِبُّ قَوْمَهُ ، فَوَلِيَ النَّاسَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ حِجَّةً ، وَكَانَ كَثِيرًا مِمَّا يُوَلِّي بَنِي أُمَيَّةَ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صُحْبَةٌ ، فَكَانَ يَجِيءُ مِنْ أُمَرَائِهِ مَا يَكْرَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَانَ يُسْتَعْتَبُ مِنْهُمْ فَلاَ يَعْزِلُهُمْ ، فَلَمَّا كَانَ فِي السِّتِّ حِجَجٍ الأَوَاخِرِ اسْتَأْثَرَ بَنِي عَمِّهِ فَوَلاَّهُمْ ، وَأَشْرَكَ مَعَهُمْ ، وَأَمَرَهُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَلَّى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي سَرْحٍ مِصْرَ ، فَمَكَثَ عَلَيْهَا سِنِينَ ، فَجَاءَ أَهْلُ مِصْرَ يَشْكُونَهُ وَيَتَظَلَّمُونَ مِنْهُ . وَقَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هَنَّاتٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَبِي ذَرٍّ ، وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، فَكَانَتْ هُذَيْلٌ وَبَنُو زُهْرَةَ فِي قُلُوبِهِمْ مَا فِيهَا لِمَكَانِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَكَانَتْ بَنُو غِفَارٍ وَأَحْلاَفُهَا وَمَنْ غَضِبَ لأَبِي ذَرٍّ فِي قُلُوبِهِمْ مَا فِيهَا ، وَكَانَتْ بَنُو مَخْزُومٍ قَدْ حَنَقَتْ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِمَكَانِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَجَاءَ أَهْلُ مِصْرَ يَشْكُونَ ابْنَ أَبِي سَرْحٍ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كِتَابًا يَتَهَدَّدُ فِيهِ ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ مَا نَهَاهُ عَنْهُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَضَرَبَ بَعْضَ مَنْ أَتَاهُ مِنْ قِبَلِ عُثْمَانَ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ يَتَظَلَّمُ مِنْهُ فَقَتَلَهُ ، فَخَرَجَ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ سَبْعُمِئَةٍ إِلَى الْمَدِينَةِ فَنَزَلُوا الْمَسْجِدَ ، وَشَكَوْا إِلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَوَاقِيتِ الصَّلاَةِ مَا صَنَعَ ابْنُ سَرْحٍ بِهِمْ ، فَقَامَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فَكَلَّمَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِكَلاَمٍ شَدِيدٍ ، وَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ عَائِشَةُ فَقَالَتْ Y قَدْ تَقَدَّمَ إِلَيْكَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ وَسَأَلُوكَ عَزْلَ هَذَا الرَّجُلِ ، فَأَبَيْتَ إِلاَّ وَاحِدَةً ، فَهَذَا قَدْ قَتَلَ مِنْهُمْ رَجُلًا فَاقْضِهِمْ مِنْ عَامِلِكَ . وَدَخَلَ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَكَانَ مُتَكَلِّمَ الْقَوْمِ - فَقَالَ Y إِنَّمَا سَأَلُوكَ رَجُلًا مَكَانَ رَجُلٍ ، وَقَدِ ادَّعَوْا قِبَلَهُ دَمًا ، فَاعْزِلْ عَنْهُمْ وَاقْضِ بَيْنَهُمْ ، وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حَقٌّ فَأَنْصِفْهُمْ مِنْهُ . فَقَالَ لَهُمْ Y اخْتَارُوا رَجُلًا أُوَلِّيهِ عَلَيْكُمْ مَكَانَهُ . فَأَشَارَ النَّاسُ عَلَيْهِمْ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، فَقَالُوا Y اسْتَعْمِلْ عَلَيْنَا مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ . فَكَتَبَ عَهْدَهُ وَوَلاَّهُ ، وَخَرَجَ مَعَهُ عِدَّةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ يَنْظُرُونَ فِيمَا بَيْنَ أَهْلِ مِصْرَ وَبَيْنَ ابْنِ أَبِي سَرْحٍ ، فَخَرَجَ مُحَمَّدٌ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ ، فَلَمَّا كَانُوا عَلَى مَسِيرَةِ ثَلاَثِ لَيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ إِذَا هُمْ بِغُلاَمٍ أَسْوَدَ عَلَى بَعِيرٍ يَخْبِطُ خَبْطًا كَأَنَّهُ رَجُلٌ يَطْلُبُ أَوْ يُطْلَبُ ، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ Y مَا قِصَّتُكَ وَمَا شَأْنُكَ ؟ كَأَنَّكَ هَارِبٌ أَوْ طَالِبٌ ؟ فَقَالَ Y أَنَا غُلاَمُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَجَّهَنِي إِلَى عَامِلِ مِصْرَ . قَالَ لَهُ رَجُلٌ Y هَذَا عَامِلُ مِصْرَ مَعَنَا . قَالَ Y لَيْسَ هَذَا أُرِيدُ . وَأَخْبَرُوا بِأَمْرِهِ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ ، فَبَعَثَ فِي طَلَبِهِ رِجَالًا ، فَأَخَذُوهُ فَجَاؤُوا بِهِ إِلَيْهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت