فهرس الكتاب
وَقَالَ Y {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ} إِلَى قَوْلِهِ Y {فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} وَقَالَ Y {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} وَقَالَ Y {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ اللَّهَ رَضِيَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ ، وَجَنَّبَكُمُ الْفُرْقَةَ وَالْمَعْصِيَةَ وَالاِخْتِلاَفَ ، وَنَبَّأَكُمْ أَنْ قَدْ فَعَلَهُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ، وَتَقَدَّمَ إِلَيْكُمْ فِيهِ لِيَكُونَ لَهُ الْحُجَّةُ عَلَيْكُمْ إِنْ عَصَيْتُمُوهُ ، فَاقْبَلُوا نَصِيحَةَ اللَّهِ ، وَاحْذَرُوا عَذَابَهُ ، فَإِنَّكُمْ لَنْ تَجِدُوا أُمَّةً هَلَكَتْ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ تَخْتَلِفَ ، وَلاَ يَكُونُ لَهَا رَأْسٌ يَجْمَعُهَا ، وَمَتَى تَفْعَلُوا ذَلِكَ لاَ تَقُمُ الصَّلاَةُ جَمِيعًا وَيُسَلَّطُ عَلَيْكُمْ عَدُوُّكُمْ ، وَيَسْتَحِلُّ بَعْضُكُمْ حُرَمَ بَعْضٍ ، وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ لاَ يَقُمُ دِينُهُ وَتَكُونُوا شِيَعًا ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ ، وَقَوْلُهُ الْحَقُّ Y {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} إِنِّي أُوصِيكُمْ بِمَا أَوْصَاكُمُ اللَّهُ ، وَأُحَذِّرُكُمْ عَذَابَهُ ، فَإِنَّ شُعَيْبًا قَالَ لِقَوْمِهِ Y {يَا قَوْمِ لاَ يَجْرِمَنَّكُمُ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ} وَكَتَبَ كِتَابًا آخَرَ Y بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . أَمَّا بَعْدُ Y فَإِنَّ أَقْوَامًا مِمَّنْ كَانَ يَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ Y أَظْهِرُوا لِلنَّاسِ إِنَّمَا تَدْعُونَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَالْحَقِّ ، وَلاَ تُرِيدُونَ الدُّنْيَا وَلاَ مُنَازَعَةً فِيهَا ، فَلَمَّا عُرِضَ عَلَيْهِمُ الْحَقُّ إِذَا النَّاسُ فِي ذَلِكَ شَتَّى ، مِنْهُمْ آخِذٌ لِلْحَقِّ وَنَازِعٌ عَنْهُ حِينَ يُعْطَاهُ ، وَمِنْهُمْ تَارِكٌ لِلْحَقِّ رَغْبَةً فِي الأَمْرِ يُرِيدُ أَنْ يَنْتَزُوهُ بِغَيْرِ حَقٍّ ، وَطَالَ عَلَيْهِمْ عُمُرِي ، وَرَاثَ عَلَيْهِمْ أَمَلُهُمْ فِيَّ ، فَاسْتَعْجَلُوهُ الْقَدَرَ ، وَقَدْ كَانُوا كَتَبُوا إِلَيْكُمْ أَنَّهُمْ قَدْ رَضُوا بِالَّذِي أَعْطَيْتُهُمْ ، وَلاَ أَعْلَمُ أَنِّي تَرَكْتُ مِنَ الَّذِي عَاهَدْتُ لَهُمْ عَلَيْهِمْ شَيْئًا ، وَكَانُوا زَعَمُوا يَطْلُبُونَ الْحُدُودَ ، فَقُلْتُ Y أَقِيمُوا عَلَى مَنْ عَلِمْتُمْ مِنْ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ . وَقَالُوا Y كِتَابُ اللَّهِ يُتْلَى ، فَقُلْتُ Y لَيَتْلُهُ مَنْ تَلاَهُ غَيْرَ غَالٍّ فِيهِ . وَقَالُوا Y الْمَحْرُومُ يُرْزَقُ ، وَالْمَالُ يُوَفَّرُ ، وَتُسْتَنُّ السُّنَّةُ الْحَسَنَةُ ، وَلاَ تَتَعَدَّ إِلَى الْخُمُسِ وَالصَّدَقَةِ ، وَيُؤَمَّرُ ذَوُو الْقُوَّةِ وَالأَمَانَةِ ، وَتُرَدُّ مَظَالِمُ النَّاسِ إِلَى أَهْلِهَا ، فَرَضِيتُ بِذَلِكَ ، فَقُلْتُ Y فَمَا تَأْمُرُونَ ؟ قَالُوا Y تُؤَمِّرْ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ وَيَقَرُّ جُنْدُهُ الرَّاضُونَ ، وَأْمُرْهُ فَلْيُصْلِحْ أَرْضَهُ ، فَكُلُّ ذَلِكَ فَعَلْتُ ، وَإِنَّهُ لَمْ يُرْضِهِمْ ذَلِكَ فَمَنَعُونِيَ الصَّلاَةَ ، وَحَالُوا بَيْنِي وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ ، وَانْتَزَوْا مَا قَدَرُوا عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ