فهرس الكتاب

الصفحة 643 من 721

فَإِنْ يَقْتُلُوكَ فَذَاكَ خَيْرٌ لَكَ وَشَرٌّ لَهُمْ ، قَالَ Y يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلاَمٍ أَسْأَلُكَ بِالَّذِي لِي عَلَيْكَ مِنَ الْحَقِّ لَمَا خَرَجْتَ إِلَيْهِمْ فَإِذَا كَانَ خَيْرًا يَسُوقُهُ اللَّهُ بِكَ أَوْ شَرًّا يَدْفَعُهُ اللَّهُ بِكَ . فَسَمِعَ وَأَطَاعَ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ . فَلَمَّا رَأَوْهُ اجْتَمَعُوا لَهُ وَظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ جَاءَهُمْ بِبَعْضِ مَا يَسُرُّهُمْ ، فَقَامَ خَطِيبًا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ Y أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَشِيرًا وَنَذِيرًا يُبَشِّرُ بِالْجَنَّةِ مَنْ أَطَاعَهُ ، وَيُنْذِرُ بِالنَّارِ مَنْ عَصَاهُ ، وَأَظْهَرَ مَنِ اتَّبَعَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ، ثُمَّ اخْتَارَ لَهُ الْمَسَاكِنَ فَاخْتَارَ لَهُ الْمَدِينَةَ فَجَعَلَهَا دَارَ الْهِجْرَةِ وَدَارَ الإِيمَانِ ، فَوَاللَّهِ مَا زَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ حَافِّينَ بِهَذِهِ الْمَدِينَةِ مُذْ قَدِمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَوْمِ ، وَمَا زَالَ سَيْفُ اللَّهِ مُغْمَدًا عَنْكُمْ مُذْ قَدِمَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَوْمِ ، ثُمَّ قَالَ Y إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي بِهَدْيِ اللَّهِ ، وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ بَعْدَ الْبَيَانِ وَالْحُجَّةِ ، وَإِنَّهُ لَمْ يُقْتَلْ نَبِيٌّ فِيمَا مَضَى إِلاَّ قُتِلَ بِهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ كُلُّهُمْ يُقْتَلُ بِهِ ، وَلاَ قُتِلَ خَلِيفَةٌ قَطُّ إِلاَّ قُتِلَ بِهِ خَمْسَةٌ وَثَلاَثُونَ أَلْفًا كُلُّهُمْ يُقْتَلُ بِهِ فَلاَ تَعْجَلُوا عَلَى هَذَا الشَّيْخِ بِقَتْلِ الْيَوْمِ ، فَوَاللَّهِ لاَ قَتَلَهُ مِنْكُمْ رَجُلٌ إِلاَّ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَقْطُوعَةً يَدُهُ مُشَلَّةً ، وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ لِوَالِدٍ عَلَى وَلَدٍ حَقٌّ إِلاَّ وَلِهَذَا الشَّيْخُ عَلَيْكُمْ مِثْلُهُ . قَالَ Y فَقَامُوا وَقَالُوا Y كَذَبَ الْيَهُودِيُّ كَذِبَ الْيَهُودِ . فَقَالَ Y كَذَبْتُمْ وَاللَّهِ وَأَثِمْتُمْ ، مَا أَنَا بِيَهُودِيٍّ ، إِنِّي لأَحَدُ الْمُؤْمِنِينَ ، يَعْلَمُ اللَّهُ ذَلِكَ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ، وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ ، وَتَلاَ هَذِهِ الآيَةَ Y {قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} وَتَلاَ الآيَةَ الأُخْرَى Y {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ} قَالَ Y فَقَامُوا فَدَخَلُوا عَلَى عُثْمَانَ فَذَبَحُوهُ كَمَا تُذْبَحُ الْحُلاَّنُ . قَالَ شُعَيْبٌ Y فَقُلْتُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ Y مَا الْحُلاَّنُ ؟ فَقَالَ Y الْحَمَلُ ، قَالَ Y وَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلاَمٍ إِلَى الْقَوْمِ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقُوا وَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ فَقَامَ عَلَى رِجْلَيْهِ فَقَالَ Y يَا أَهْلَ مِصْرَ ، يَا قَتَلَةَ عُثْمَانَ ، قَتَلْتُمْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَمَا وَاللَّهِ لاَ يَزَالُ بَعْدَهُ عَهْدٌ مَنْكُوثٌ ، وَدَمٌ مَسْفُوحٌ ، وَمَالٌ مَقْسُومٌ مَا بَقِيتُمْ.

2064- حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ Y حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ Y حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، ... وَنَاشَدَهُمْ فِي عُثْمَانَ Y لاَ تَقْتُلُوهُ ، فَإِنَّكُمْ إِنْ قَتَلْتُمُوهُ فَمَثَلُكُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ كَمَثَلِ فِرْعَوْنَ فِي الْبَحْرِ مَرَّةً مَا اسْتَقَامَ ، وَمَرَّةً لاَ يَسْتَقِيمُ ، فَإِنْ قَتَلْتُمُوهُ لاَ يَسْتَقِيمُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت