361 -وَمِمَّا وَجَدْتُهُ كُتِبَ عَنْ أَبِي غَسَّانَ ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ ، وَذُكِرَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عِمْرَانَ ، عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ Y لَمَّا تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَنْ يُدْفَنَ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ ، فَرَغِبَ النَّاسُ فِي الْبَقِيعِ ، وَقَطَعُوا الشَّجَرَ ، وَاخْتَارَتْ كُلُّ قَبِيلَةٍ نَاحِيَةً فَمِنْ هُنَاكَ عَرَفَتْ كُلُّ قَبِيلَةٍ مَقَابِرَهَا
362 -قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ Y وَكَانَ ابْنُ خَدِيجَةَ فِي حِجْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ أُمِّهِ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ حَفَرَ لَهُ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ الَّتِي بَيْنَ زُقَاقِ عَبْدِ الدَّارِ الَّتِي بَابُ دَارِهِمْ فِيهَا ، وَبَيْنَ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ الَّذِي يَتَدَافَنُ فِيهِ بَنُو هَاشِمٍ الْيَوْمَ ، وَكَفَّنَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَنَزَلَ فِي قَبْرِهِ وَلَمْ يَنْزِلْ فِي قَبْرِ أَحَدٍ قَطُّ إِلاَّ فِي خَمْسَةِ قُبُورٍ ، مِنْهَا قُبُورُ ثَلاَثِ نِسْوَةٍ ، وَقَبْرَا رَجُلَيْنِ ، مِنْهَا قَبْرٌ بِمَكَّةَ ، وَأَرْبَعَةٌ بِالْمَدِينَةِ Y قَبْرُ خَدِيجَةَ زَوْجَتِهِ ، وَقَبْرُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ الَّذِي يُقَالَ لَهُ Y عَبْدُ اللَّهِ ذُو الْبِجَادَيْنِ ، وَقَبْرُ أُمِّ رُومَانَ أُمِّ عَائِشَةَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ، وَقَبْرُ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ أُمِّ عَلِيٍّ . فَأَمَّا ذُو الْبِجَادَيْنِ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَقْبَلَ مُهَاجِرًا إِلَى الْمَدِينَةِ وَسَلَكَ ثَنِيَّةَ الْغَابِرِ وَعُرَتْ عَلَيْهِ الطَّرِيقُ وَغَلُظَتْ ، فَأَبْصَرَهُ ذُو الْبِجَادَيْنِ فَقَالَ لأَبِيهِ Y دَعْنِي أَدُلُّهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ ، فَأَبَى ، وَنَزَعَ ثِيَابَهُ فَتَرَكَهُ عُرْيَانًا ، فَاتَّخَذَ عَبْدُ اللَّهِ بِجَادًا مِنْ شَعَرٍ فَطَرَحَهُ عَلَى عَوْرَتِهِ ، ثُمَّ عَدَا نَحْوَهُمْ فَأَخَذَ بِزِمَامِ رَاحِلَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنْشَأَ يَرْجُزُ وَيَقُولُ Y
هَذَا أَبُو الْقَاسِمِ فَاسْتَقِيمِي.
تَعَرَّضِي مَدَارِجًا وَسُومِي.
تَعَرُّضَ الْجَوْزَاءِ لِلنُّجُومِ قَالَ Y وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الْعَزِيزِ هَذِهِ الأَبْيَاتِ لِيَسَارٍ غُلاَمِ بُرَيْدَةَ بْنِ الْخَصِيبِ ، فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ لأَحَدِهِمَا وَتَمَثَّلَ بِهَا الآخَرُ ، وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ لِغَيْرِهِمَا وَتَمَثَّلاَ بِهَا جَمِيعًا . وَكَانَ عَبْدُ الْعَزِيزِ كَثِيرَ الْغَلَطِ فِي حَدِيثِهِ ؛ لأَنَّهُ أَحْرَقَ كُتُبَهُ ، فَإِنَّمَا كَانَ يُحَدِّثُ بِحِفْظِهِ . قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ Y فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ اشْتَكَى ذُو الْبِجَادَيْنِ ، فَمَرَّضَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ هَلَكَ ، فَكَفَّنَهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ ، وَدَخَلَ فِي قَبْرِهِ.