فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 144

المصاحف العثمانية دون غيرها، وهذا الإجماع مبني على إجماعهم على أن ما فيها هو القرآن كاملًا غير منقوص، وأن ما لم يُكتب فيها إما منسوخ أُمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتركه في العرضة الأخيرة، أو لم يُنزل أصلًا بل كُتب تفسيرًا وشرحًا.

ولما كانت الأحرف القرآنية قد تتعدد في الموضع الواحد من القرآن، وكلها مُنزَّلٌ ثابتٌ متساوٍ في قرآنيته وثبوته، عزم عثمان ـ رضي الله عنه ـ على أن يُدوِّنها كلها في المصاحف، ولا يدع منها شيئًا، ولكن بدلًا من أن يكتبوا الوجوه المتعددة مكررةً فيتوهم الناس ما يتوهمون من جراء ذلك، اصطلحوا على طريقة في الكتابة خاصة بهذه المصاحف تُجعل فيه الكلمات التي ثبتت فيها عدة أوجه منزلةٍ مرسومةً بطريقة يجعلها محتملةً لأن تُقرأ بكل تلك الأوجه، وذلك بأن جردوا الحروف من النقط والشكل، وغيروا في إملاء الخط بما يجعل طريقة الخط فيها سعة واحتمال كلما أمكن ذلك، إذ أن ذلك لم يمكن لهم في جميع المواضع.

فمثلًا كتبوا"ملك"بدون ألف بعد الميم، ومجردًا من الشكل، ومثله"غيبت"و"رسلت"و"جملت"كل ذلك بغير ألف لتحتمل الكلمة بصورة خطها قراءتها بالألف، لأن الألف تقدرها العرب في النطق وإن لم تكتب في الخط، فأمكن بذلك أن تُقرأ هذه الكلمات بأوجهها المنزلة، فملك تقرأ بوجهيها المنزلين"مَلِك"و"مَالِكِ"ومثلها"غَيَابَت"و"غَيابَات"و"رِسَالَات"و"جِمالَت"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت