فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 144

ويقتلون"يمكن أن تقرأ الفعلين بالوجهين المنزلين، إما ببناء الأول منهما للمجهول والثاني للمعلوم، أو بالعكس."

هذه هي كيفية احتمال الرسم ولو تقديرًا للأوجه المقروءة.

وقد اتفق العلماء من بعد الصحابة اقتداءً بهم: على أن القراءة مقصورة على ما في مصاحف عثمان، فما لم تتضمنه أو يحتمله رسمها لا يُقرأ به، ولذا صارت موافقةُ ما يُروى ويُنقل بالأسانيد لخط هذه المصاحف شرطًا بالإجماع، فلو صح الإسناد واتصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بحرف يخالف ما في مصاحف عثمان فإنه لا يُقرأ به، ويُعد من الأحرف المنسوخة التي أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنها مما تُرك في العرضة الأخيرة (1) .

ولم يخالف في هذا أحد، إلا ما رُوي عن الإمام محمد بن شنبوذ وهو من أهل القرن الرابع الهجري، وقد كان إمامًا واسع الحفظ كثير العلم طوف الآفاق، وأخذ عن شيوخ كثيرين، فشذَّ عن هذا الإجماع وأخذ يُقرئ بكل ما صح لديه سنده وإن خالف رسم المصاحف العثمانية، ولكن علماء بغداد وفقهاءها وقراءها، برئاسة أبي بكر بن مجاهد اجتمعوا وقرَّروا استتابته في محاكمة علمية فريدة من نوعها في التاريخ، وناظرهم عفا الله عنه وأصر على رأيه، لكنهم قسروه على

(1) ومثاله ما ثبت في الصحيحن عن ابي الدرداء وابن مسعود أنهما كانا يقرآن"والذكر والأنثى"وقال: أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ هكذاز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت