فهرس الكتاب
الانصياع لما أجمعت عليه الأمة وكُتب عليه محضر بذلك (1) .
الثالث: (موافقة العربية ولو بوجه) :
مقصودهم بهذا الشرط أن القراءة التي تواتر سندها، ووافقت خط المصاحف العثمانية، يلزم أن يكون لها وجه في اللغة العربية، وإن لم يكن مشهورًا لدى علماء اللغة بل ربما كانوا يضعفون مثله أو يمنعونه قياسًا، ولكن لا عبرة بذلك ولا تُرَدُّ قراءة ثابتة لرأي الناس، وإن كانوا أئمة اللغة، إذ أن علماء اللغة وأئمة النحو، إنما يتتبعون ما يصل إليهم وما يبلغهم من كلام العرب شعرًا ونثرًا، فيبنون قواعدهم ومصطلحاتهم على ذلك، ولم يحط إنسان مهما علا كعبه وعظم اطلاعه باللغة العربية، لذلك لا تستغرب أن يغيب عن علمهم شيء من وجوه العربية، ثم نعثر عليه في أعظم مصدر لها وهو القرآن.
وقد اشتطَّ الفهم ببعض أئمة اللغة الذين قعدوا القواعد، ووضعوا الضوابط اللغوية، ثم وجدوا أحرفًا قرآنية تخالف ما قعدوه، فعظم عليها التنازل عما وضعوه باجتهادهم وحسب علمهم واجترءوا على تفنيد تلك الأحرف المروية الثابتة، واتهام رواتها من جماهير القراء بقلة الضبط، وعجبًا لهم كيف يتهمون جماهير القراء الذين يتحقق بروايتهم شرط التواتر ويحصل بهم القطع واليقين يتهمونهم بالخطأ، ولا يتهمون علمهم واجتهادهم وما بلغهم بطرق ظنية آحادية مجهولة، أو بطرق
(1) غاية النهاية للجزري (2/ 52) .