فهرس الكتاب
صحيحة لكنها لا ترقى إلى مستوى التواتر الذي لا تعدوه روايةُ القرآن.
أنكروا قراءة حمزة {واتقوا الله الذي تسآءلون به والأرحام} بالخفض عطفًا للاسم الظاهر على المضمر، وهم لا يجوزون مثل ذلك.
وأنكروا قراءة أبي جعفر {ليُجْزى قومًا بما كانوا يكسبون} ببناء (ليجزى) على المجهول ونصب (قومًا) ، ومثل هذا لا يصح عندهم.
وأنكروا قراءة ابن عامر {إنَّ هذان لساحران} بتشديد (إن) وبناء (هذان) على الألف، ونسبوا هذا إلى خطأ الكتَّاب.
فهذه القراءات كلها متواترة لا شكَّ في صحتها وضبط رواتها، إلا أنها تكلف النحاة وأهل اللغة مراجعة حساباتهم، واتهام قواعدهم التي أصلوها في هذه الأبواب، وذلك محتم عليهم إذ لم يجعلوا القرآن أصلهم الأول ومرجعهم المفضل، ولم يتنبهوا إلى أنه ليس لديهم من منابع اللغة التي تُستقى منها منبع ومرجع يرقى في درجة ثبوته إلى القرآن.
ولو رجعْتَ إلى وجوه هذه القراءات التي أنكروها، لوجدْتَ لها وجوهًا قوية وشواهد من كلام العرب (1) .
تنبيه:
عند التأمل والتحقيق نجد أن هذا الشرط الثالث هو في الحقيقة
(1) إذا أردتَ التوسع في ذلك فارجع إلى مواضع هذه الآيات من النشر للجزري، والبحر المحيط لأبي حيان.