وبطريقة الجدول الحسابي هذا يذكر القراء في وصلك لآخر الفاتحة مع أول البقرة مائة وسبعة عشر وجهًا (1) ، وذلك ينشأ عادة من جمعهم للروايات والطرق في ختمة واحدة، وهذا خلاف ما جرى عليه السلف، بل هو أمر مُحْدَث، لم يُعرف إلا بعد القرن الخامس، ولم يرض به المحققون إلا عند التعليم فإنه ضرورة، لأن المتقن قد لا يحتاج إلى إفراد كل رواية بختمة، بل يمكنه التلقَّي جمعًا ليختصر الوقت.
وتحاشيًا لشرح المثال السابق لصعوبته نضرب مثلًا بما هو أقرب منه للأذهان.
{الرَّحمنِ الرَّحيم مَلِكِ يَومِ الدّين} : في ياء (الرحيم) عند الوقف ثلاثة أوجه مقروءة من المد: القصر والتوسط والإشباع.
ثم في ميم (الرحيم) مع ميم (ملك) وجهان من حيث الإدغام والفك، مع الوجهين المذكورين سابقًا في (ملك) بالألف وبدونها.
إذا جمعتَ كل هذه الأوجه معتبرًا إياها متعلقة بموضع واحد تولدت لديك سبعة أوجه، لكن اعتبارك لكل هذه المواضع موضعًا واحدًا خطأ، فياء (الرحيم) مد عارض وهذا موضع بنفسه فيه ثلاثة أوجه، والميمان المتماثلان بين لفظتي (الرحيم) و (ملك) موضع بنفسه فيه وجهان، فلا تجمع أوجه هذا مع أوجه ذلك، وإلا وقعت في جداول القراء الحسابية، التي تحوِّل القراءة إلى طلاسم كطلاسم الفلكيين.
(1) قارن بما في غيث النفع (ص28) .