ويلزم من هذا أن الله عز وجلّ تكفل بحفظ سائر الأحرف القرآنية التي أنزلها لأن كل حرف بمنها بمنزلة الآية، فضياع شيء منها واندثاره يعني أن أبعاضًا من القرآن ضاعت وندثرت، وهذا يتنافى مع مقتضى الحفظ الإلهي الموعود به.
أما كون كل حرف من الأحرف المُنزَّلة بمنزلة الآية فمأخوذ من قوله صلى الله عليه وسلم:"فإيما حرف قرأوا عليه فقد أصابوا". ومن قوله:"القرآن كله صواب"وقوله"كلها كافٍ شافٍ"وروي عن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ أنه قال:"من قرأ على شيء من هذه الحروف فلا يدعنه رغبةً عنه فإنه من جَحَد بآيةٍ جَحَدَ به كلِّه".
أما كون الأحرف من خصائص القرآن، فمأخوذ من حديث ابن مسعود الذي سبق ذكره ولفظه:"نزل الكتاب الأول من باب واحد، على حرف واحد، ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف ..".
3ـ ولهذه الأحرف فائدة عظمى في تنوع المعاني وزيادتها، إذ أنها تشتمل على أضرب منها متغايرة متنوعة، فكلما أجْرَيْتَ الآيةَ على وجه تبين لك ضربٌ من المعاني مغايرٌ لما يحتويه الوجه الآخر منها، وفي ذلك جانب عجيب مدهش من جوانب إعجاز هذا القرآن، ولذلك فإنا سنتوسع في أمثلته، حتى تتجلى لك أسرار هذا الجانب فتكون منها على بصيرة، مع أن استيعابه يدخل بك في علم عظيم لا ساحل لبحره يُسمى: علم توجيه القراءات وتعليلها وبيان وجوهها ومعانيها، لكنا