سنقتبس من كلام ذكره أبو الفضل الرازي (في كتاب الأحرف السبعة) ، ومن بعض ما ذكره أبو علي الفارسي في كتابه العظيم (الحجة) :
أـ الأحرف المتغايرة ألفاظها والمتفقة معانيها: هكذا زعم ابن جرير وغيره، مع أنه عند التأمل نجد أنه لا يوجد حرف قرآني يطابق الآخر من جميع الوجوه، وذلك فيما اختلفت ألفاظه سواء منها المترادف أو غيره، إذ لابد أن يكون هناك فروق في المعنى، وإلا كان تكرارًا مخلًا بالإعجاز:
فمثلًا: هلم، تعال، أقبل.
وهي الألفاظ التي مَثَّلوا بها، إن كانت مشتركة ومتفقة في جهة من المعنى وهو طلب الحضور لدى المتلكم، فإن لكل كلمة منها معنىً زائدًا خاصًا بها، فإذا قُلْت هلم: فكأنك أمرته بالقصد إلى شيء على طريق الاستفهام عن رغبته، وفي هذا تلطف بالمأمور وترفق به، وإذا قلْتَ تعال: فقد أمرته بالارتفاع إليك عن جلوس أو قيامٍ كأنك في مكان مرتفع وهو بخلافك، وأما إذا قلْت أقبل: فقد دعوته إليك بعد إعراض منه عنك، فأنت بذلك تحضه على التنبه والعناية بما يُؤمر به.
ولذا نرى ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ وهو الذي مثَّل بهذه الألفاظ على بعض ما يُوجد مناختلاف بين الأحرف، نراه يقول:"إني قد سمعْتُ القَرَأَةَ فوجدتهم متقاربين".
يعني رضي الله عنه: وجدت الأوجه التي يقرأون بها متقاربة في المعنى، فأثبت بذلك التقارب دون التوافق والتطابق.