ب ـ الأحرف المتغايرة ألفاظها ومعانيها: وأمثلتها كما يأتي:
قُرئ في المتواتر: {وَكَأيِّنْ مِّنْ نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كثيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمآ أَصَابَهُمْ في سبيل اللهِ وما ضَعُفُوا ومَا اسْتَكَانُوا} (1) .
وقرئ {قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كثيرٌ} بالبناء للمجهول.
فمعنى الحرف الأول: قاتل النبيُّ ومعه ربيون كثير، قاتلوا كذلك دون وهن ولا ضعف ولا استكانة.
ومعنى الحرف الثاني: إما أن يكون: قُتل النبيُّ فما وهن أتباعه ـ الذين هم الربيون ـ وما ضعفوا وما استكانوا بل واصلوا القتال من بعده.
أو قُتِلَ أتباعُ النبي (الربيون) فما وَهَنَ لما وقع من القتل في أتباعه وما وهن الباقون من أتباعه.
والذي يظهر لي أن الحرف الثاني يشمل كلا المعنيين فيكون المراد والله أعلم: إن القتل الذي وقع في الأنبياء لم يكن ليضعف من عزائم أتباعهم الربِّيِّين كما أن القتل الواقع في أتباع الأنبياء لم يكن ليضعف من عزائم الأنبياء ولا عزائم الباقين من الأتباع.
وقرئ في المتواتر {رَبَّنا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا} (2) .
وقرئ {رَبَّنَا بَعِّدْ بين أسفارنا} بالمبالغة في فعل الأمر.
وقرئ {رَبُّنَا بَاعَدَ بين أسفارنا} فعلًا ماضيًا.
(1) سورة آل عمران (146) .
(2) سورة سبأ (19) .