فالحرف الأول يشير إلى أنهم من عتوهم وطغيانهم طلبوا من ربهم عزوجل أن يباعد بين أسفارهم.
والحرف الثاني: يشير إلى إلحاحهم وإصرارهم على هذا الطلب.
والحرف الثالث: يخبر بما وقع منهم من الشكاية والتحسر، لما تحقق ذلك ورأوا ما ترتب عليه من الشدة والمشقة.
قرئ في المتواتر: {فَبِذلك فلْيَفْرَحُوا هُوَ خيرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} (1) .
وقرئ {فَبِذلك فلْيَفْرَحُوا هُوَ خيرٌ مِمَّا تَجْمَعُون} .
وقرئ {فَبِذلك فلْتَفْرَحُوا هُوَ خيرٌ مِمَّا تَجْمَعُونِ} .
ففي هذه الأحرف الثلاثة من ضروب التغاير في الخطاب ما هو عجيب، فالحرف الأول معناه: فبالقرآن فليفرح المؤمنون هو خير مما يجمع الكفار، والحرف الثاني معناه: فبالقرآن فليفرح المؤمنون هو خير مما تجمعون يا أيها الكفار، والحرف الثالث معناه: فبالقرآن فلتفرحوا يا معشر المؤمنين هو خير لكم مما تجمعونه من أموال.
وقرئ في المتواتر: {إِنَّه عَمَلٌ غيرُ صالحٍ} (2) .
وقرئ {إِنَّه عَمِلَ صَالحٍ} .
ففي الحرف الأول عتاب لنوح عليه السلام على إلحاحه في المسألة، فكأن الباري ـ عز وجل ـ قال له: إن إلحاحك يا نوح من أجل
(1) سورة يونس (58) .
(2) سورة هود (46) .