فالحرف الأول يحتمل أنه يُراد به لمس المرأة باليد، أو تقبيلها، أو مباشرتها بالجسد دون جماع.
أما الحرف الثاني فالأغلب أن المراد به الجماع، كقوله تعالى {مَا لَمْ تمسُّوهُنَّ} أي ما لم تجامعوهن، فاستدل جماعة من العلماء بالحرف الأول على وجوب الوضوء أو التيمم عند عدم الماء من ملامسة المرأة سواء كان بالتقبيل أو بالجسد أو باليد.
وقال آخرون: إن الملامسة يحتمل أن يراد بها ما ذكرتم ويحتمل أن يراد بها الجماع فجاء الحرف الثاني مفسرًا لذلك، فلا يرون وجوب الوضوء من اللمس باليد ولا من التقبيل ولا من المباشرة دون جماعٍ أو إنزال.
وقرئ في المتواتر: {ولا تقربوهنَّ حتى يطْهُرْنَ} (1) . بتخفيف الطاء وإسكانها، وقرئ {حتَّى يطَّهَّرْنَ} بتشديد الطاء وفتحها.
فالحرف الأول يفيد منع الزوج من مجامعة امراته الحائض حتى تنقضي حيضتها، ويحصل أصل الطهر بانقطاع الدم.
لكن الحرف الثاني أفاد حكمًا زائدًا، هو: منع الزوج من مجامعتها حتى تبالغ في التطهر فتغسل بعد انقطاع أثر الدم.
وقرئ في المتواتر: {وامسحوا برءوسِكُمْ وأرْجُلَكمْ} (2) بفتح اللام من قوله (وأرجلكم) . وقرئ"وأرجُلِكُمْ"بكسرها.
(1) سورة البقرة (222) .
(2) سورة المائدة (6) .