فالحرف الأول يشير إلى فرض الغسل على الرجلين عطفًا على غسل الوجه واليدين، والحرف الثاني يشير إلى رخصة المسح عليهما، وقد بينت السنة أن ذلك يكون للابس الخفين وإلا ففرضهما الغسل.
وهكذا تجد بمطالعة هذه الأمثلة وتأملها، أن كل حرف من الأحرف القرآنية يعطيك معنى زائدًا، يُفضِّل لك المعنى الذي دلَّ عليه الحرف الآخر، أو يفسره، أو يتمه، مع تقارب المعاني وتناسبها وتناسقها، وهذا من أعظم نواحي الإعجاز في أحرف القرآن، ومن أعجب أسرار بلاغته وروعة أسلوبه.
4ـ ومن أعظم فوائد هذه الأحرف: أنها حفظت لغة العرب من الضياع والاندثار، إذ أنها اشتملت على خلاصة ما في لغات القبائل العربية من فصيح الألفاظ والتراكيب والأساليب واللهجات، فكانت بذلك مرجعًا قطعيًا لا يتطرق إليه شك لهذه اللغة المباركة.
وسبق أن أشرنا إلى أن الأحرف القرآنية السبعة احتوت على لغات العرب الفصحى دون حصرها في سبع لغات أو ثمان أو عشر، بل أنت واجدٌ معظم لغات العرب الفصحى في أحرف القرآن، وواجدٌ أيضًا خلاصة ما في هذه اللغات من أضرب الكلام والمنطق والأسلوب والتركيب واللهجات.
إلا أن معظم القرآن أُنزل بلغة قريش ولهجتها، فلها النصيب الأوفر من أحرف القرآن السبعة، ذلك لأن لغات القبائل العربية الكثيرة