فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 144

وقد كان غير هؤلاء يقرئون القرآن من الصحابة - رضى الله عنهم - ومن التابعين، لكن هؤلاء فُرِّغوا لهذا الشأن وعُيِّنُوا له، وكثُر تلاميذهم.

هكذا كان حال الناس في النصف الأول من القرن الأول، فما بالك بهم بعد ذلك وقد ازدحمت الأمم في كنف الإسلام، وأضحت الأمصار الخمسة تعج بالمسلمين من كل جنس ولسان، وتوافدت الوفود على القرآن تلطبه وتتلقاه وتقرؤه، وتكاثر القراء من التابعين الذين تلقوا عن الصحابة ومن بعدهم من تابعيهم الذين تلقوا عنهم، وقد كان يفد على المقرئ منهم ويجلس في حلقته أمم، وقد بلغ من كان يجلس في حلقة أبي الدرداء بدمشق ألفا وستمائة (1) ، وكان معظم هؤلاء لا يصدرون عن تلك الحلقات ولا ينتهون من التلقي إلا وقد أتقنوا القرآن، ولكن اطراد الكثرة أدى إلى أن يختلط بالحفاظ المتقنين من هم أقل منهم إتقانًا وضبطًا للحروف، وتمييزًا بين الثابت منها وغير الثابت، والمشهور المستفيض والآحاد الشاذ، مع كون الخلل قد بدأ يتسلل إلى قوة الحفظ عامة، وإلى فصاحة الألسنة، فاحتاج أهل القراءة حينئذٍ إلى وضع الضوابط، التي يميزون بها الأحرف القرآنية الثابتة المتواترة من غيرها، فوضعوا ثلاثة ضوابط هي: اتصال السند إلى النبي صلى الله عليه وسلم وتواتره، وموافقة المروي من خط المصحف العثمانيةـ، وموافقة

(1) معرفة القراء للذهبي (ص38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت