اللغة العربية ولو بوجه.
ولكن قد تقول: ألم تكف المصاحف العثمانية ضابطًا للأحرف وقد كُتبت لذلك؟
فنقول: قد كانت كافيةً في أول الأمر، والعهد قريب من عصر النبي صلى الله عليه وسلم والصدور واعية حافظة متقنة، فكان اعتمادهم على حفظهم في الرواية والقراءة.
وخط المصاحف العثمانية يعلم الخبير به أنه في كثير من الأحيان وكثير من المواضع يحتمل أوجهًا كثيرة، لا تضبطها وتحددها إلا الرواية، ولا يمسك بزمامها إلا الحفظ ولو تُرك الناس يقرءون كلمة"ملك يوم الدين"بما يحتمله الخط من أوجه، لوجدوا أنها تحتمل عشرات الأوجه، وقد دخل أهل البدع والأهواء من هذه الثغرة، وحاولوا أن يدرسوا في القرآن أحرفًا مكذوبة توافق أهواءهم (1) ، ولولا أن الله -عز وجل - حفظ كتابه بأن هيأ له من الحفاظ النقاد الجهابذة من يذبون عن حماه.
ولذلك كان خط المصاحف العثمانية وحده ليس كافيًا لضبط القراءة، فوضع القراء شرطًا آخر هو تواتر السند إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى
(1) ومما دسه منكرو الصفات قراءة قوله تعالى {وكلَّم اللهَ موسى تكليمًا} بنصب اسم الجلالة، وحاول الرافضة أن يدسوا قراءة {وما كنت متخذ المضلِّيْن عضدًا} بفتح اللام المشددة على أن يكون المقصود ـ في زعمهم لعنهم الله ـ صاحبي رسول الله صلى الله عليه وسلم.