مر المجنون وهو على ناقة له بامرأة من قومه يقال لها كريمة، وعندها جماعة نسوة يتحدثن وفيهن ليلى، فأعجبهن جماله وكماله، فدعوه إلى النزول والحديث، فنزل وجعل يحدثهن، وأمر عبدًا له فعقر لهن ناقته، وظل يحدثهن بقية يومه، فبينا هو كذلك إذ طلع عليهن فتى عليه بردة من برد الأعراب يقال له منازل يسوق معزى له، فلما رأينه أقبلن عليه وتركن المجنون، فغضب وأنشأ يقول:
وقال أيضًا:
الطويل
(أَأَعقَرَ مَن جَرّا كَريمَةَ ناقَتي ** وَوَصلِيَ مَفروشٌ لِوَصلِ مُنازِلِ)
(إِذا جاءَ قَعقَعنَ الحُلِيَّ وَلَم أَكُن ** إِذا جِئتُ أَرضي صَوتَ تِلكَ الخَلاخِلِ)
(وَلَم تُغنِ سيجانُ العِراقَينِ نَقرَةً ** وَرُقشُ القَلَنسى بِالرِجالِ الأَطاوِلِ)
(وَلَم تُغنِ عَنّي بُردَتي وَتَجَمُّلي ** وَقَومي وَنَسلي مِن كِرامٍ أَفاضِلِ)
(مَتى ما اِنتَضَلنا بِالسِهامِ نَضَلتُهُ ** وَإِن نَرمِ رَشقًا عِندَها فَهوَ ناضِلي)
(وَإِنِّيَ مِن إِعراضِها مُتَأَلِّمٌ ** قَليلُ العَزا وَالصَدُّ لا شَكَّ قاتِلي)