خرج ذات يوم يريد زيارة ليلى، فلما قرب من منزلها لقيته جارية عسراء فتطير منها وأنشأ يقول:
(وكيف يرجى وصل ليلى وقد جرى ** بجد القوى والوصل أعسر حاسر)
(صديق العصا صعب المرام إذا انتحى ** لوصل امرئ جذت عليه الأواصر)
حج به أبوه ليدعو الله عز وجل في الموقف أن يعافيه، فسار ومعه ابن عمه زياد بن كعب بن مزاحم، فمر بجماعة تدعو على أيكة، فوقف يبكي، فقال له زياد: أي شيء هذا؟ ما يبكيك؟ سر بنا نلحق الرفقة، فقال:
(أَأَنْ هَتَفَتْ يَوْمًا بوادٍ حَمامةٌ ** بَكَيْتَ، ولَمْ يَعْذِرْكَ بالجَهْلِ عاذِرُ)
(دَعَتْ ساقَ حُرٍّ بَعد ما عَلَتِ الضُّحَى ** فهاجَ لكَ الأحْزانَ أَنْ ناح طائِرُ)
(تُغَنِّي الضُّحَى والصُّبْحَ في مُرْجَحِنَّةٍ ** كثافِ الأعالِي تَحْتَها الماءُ حائِرُ)
(كَأَنْ لَمْ يكُنْ بالغَيْلِ أَو بَطْنِ وَجْرةٍ ** أو الجِزْعِ من أَهْلِ الأشاءَةِ حاضِرُ)