قال رجل من عشيرة المجنون له: إني أريد الإلمام بحي ليلى فهل تودعني إليها شيئًا؟ فقال: نعم، قف بحيث تسمعك ثم قل:
وقال أيضًا:
(اللَهُ يَعلَمُ أَنَّ النَفسَ هالِكَةٌ ** بِاليَأسِ مِنكِ وَلَكِنّي أُعَنّيها)
(منيتك النفس حتى قد أضرَ بها ** واستيقنت خلفا مما أمنيها)
(وساعة منك ألهوها وإن قصرت ** أشهى إلى من الدنيا وما فيها)
فمضى الرجل ولم يزل يرقب خلوة حتى وجدها، فوقف عليها ثم قال لها: يا ليلى، لقد أحسن الذي يقول:
(اللَهُ يَعلَمُ أَنَّ النَفسَ هالِكَةٌ ** بِاليَأسِ مِنكِ وَلَكِنّي أُعَنّيها)
(وأنشد الأبيات، فبكت ثم قالت: أبلغه السلام وقل له:)
(نفسى فداؤك لو نفسى ملكت ** إذن ما كان غيرك يكفيها ويرضيها)
(صبرا على ما قضاه الله على ** مرارة في اصطبارى عنك أخفيها)
روى بسط سامع المسامر: لقيه ابن عم له فقال: يا أخي اتق الله في نفسك فإن هذا من عمل الشيطان فازجره عنك، فأنشأ يقول:
وقال أيضًا:
(يا حَبَّذا عَمَلُ الشَيطانِ مِن عَمَلٍ إِن كانَ مِن عَمَلِ الشَيطانِ حُبّيها)
(مَنَّيتُها النَفسَ حَتّى قَد أَضَرَّ بِها وَأَحدَثَت خُلُفًا مِمّا أُمَنّيها)