قال رجل من بني عامر: لقيت المجنون عند قفوله عن البيت الحرام فقلت له: ويحك استشعر الصبر، واستبق مودة الحبيب بكتمان الحب، واعلم أنك لا تصل إلى الحبيب إلا بالستر ونفيك الشنعة، فإن التهتك يقطع مواد الغبطة، وليس للمهتوك ألفة، والمستور طويل مدة الغبطة فكان جوابه أن قال:
(إن الغواني قتلت عشاقها ** ياليت من جهل الصبابة ذاقها)
(في صدغهن عقارب يلسعننا ** ما من لسعن بواجد ترياقها)
(إن الشقاء عناق كل خريدة ** كَالْخيْزُرَانةِ لا نمَلُّ عِناقَهَا)
(بِيضٌ تُشبَّهُ بِالْحِقَاقِ ثُدِيُّهَا ** من عاجة حكت الثدي حقاقها)
(يدمي الحرير جلودهن وإنما ** يُكْسَيْنَ مِنْ حُللِ الْحرِيرِ رِقَاقَهَا)
(زَانَتْ رَوَادِفَهَا دِقاقُ خُصُورِهَا ** إ ني أحب من الخصور دقاقها)
(إنَّ الَّتِي طَرَقَ الرِّجَالَ خَيَالُهَا ** ما كنْتُ زائِرَهَا ولا طرَّاقَهَا)