ذهب إلى ليلى وقد شعروا ببعض أمره، فرأته ليلى ولم تقدر على القيام إليه فبكت، فأنشأ يقول:
(أَيا لَيلُ بَكّى لي بِعَينَيكِ رَحمَةً مِنَ الوَجدِ مِمّا تَعلَمينَ وَأَعلَمُ
(أَلَيسَ عَجيبًا أَن نَكونَ بِبَلدَةٍ كِلانا بِها يَشقى وَلا نَتَكَلَّمُ
(لَإِن كانَ ما أَلقى مِنَ الحُبِّ أَنَّني بِهِ كَلِفٌ جَمُّ الصَبابَةِ مُغرَمُ
(لَعَلَّكِ أَن تَرثي لِعَبدٍ مُتَيَّمٍ فَمِثلُكِ يا لَيلى يَرِقُّ وَيَرحَمُ
(بَكى لِيَ يا لَيلى الضَميرُ وَإِنَّهُ لَيَبكي بِما يَلقى الفُؤادُ وَيَعلَمُ
وقال أيضًا:
(أَلا إِنَّ لَيلى العامِرِيَّةَ أَصبَحَت عَلى النَأيِ مِنّي ذَنبَ غَيرِيَ تَنقِمُ
(وَما ذاكَ مِن شَيءٍ أَكونُ اِجتَرَمتُهُ إِلَيها فَتَجزيني بِهِ حَيثُ أَعلَمُ
(وَلَكِنَّ إِنسانًا إِذا مَلَّ صاحِبًا وَحاوَلَ صَرمًا لَم يَزَل يَتَجَرَّمُ
وقال أيضًا:
(كَفى حَزَنًا أَنَّ الغِنى مُتَعَذِّرٌ عَلَيَّ وَأَنّي بِالمَكارِمِ مُغرَمُ
(فَما قَصَّرَت بي في المَطالِبِ هِمَّةٌ وَلَكِنَّني أَسعى إِلَيها وَأُحرَمُ
وقال أيضًا:
(صَريعٌ مِنَ الحُبِّ المُبَرِّحِ وَالهَوى وَأَيُّ فَتىً مِن عِلَّةِ الحُبِّ يَسلَمُ