مر بغراب ساقط على شجرة ينعق فدنا منه وقال:
(ألا يا غراب البين هيجت لوعتي ** فَويْحَكَ خَبِّرْنِي بِمَا أنْتَ تَصْرُخُ)
(أبِالْبَيْنِ مِنْ لَيْلَى؛ فإنْ كُنْتَ صَادِقًا ** فَلا زَالَ عَظْمٌ مِنْ جَنَاحِكَ يُفْسَخُ)
(ولازال رام فيك فوق سهمه ** فَلا أنْتَ في عُشٍّ وَلاَ أَنْتَ تُفْرِخُ)
(وَلاَ زِلْتَ عَنْ عَذْبِ الْمِيَاهِ مُنَفِّرًا ** وَوَكْرُكَ مَهْدُومًَا وبَيْضُكَ يُرْضَخُ)
(فإن طرت أردتك الحتوف وإن تقع ** تقيض ثعبان بوجهك ينفخ)
(وعانيت قبل الموت لحمك مشدخا ** عَلى حَرِّ جَمْرِ النَّارِ يُشْوَى وَيُطْبَخُ)
(وَلاَ زِلْتَ فِي شَرِّ الْعّذَابِ مُخَلِّدًَا ** وريشك منتوف ولحمك يشرخ)