5 (ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ** أُناجيكُمُ حَتَّى أرى َ غُرَّةَ الفجْرِ)
(لقد حملت أيدي الزمان مطيتي ** على مَرْكَبٍ مَسْتَعْطِل النَّاب والظُّفْرِ)
صحب يومًا أصحاب إبل واستروح بهم، فنزلوا منزلا لم يجدوا لإبلهم فيه ماء. وقد أجهدهم الكلال فباتوا ليلتهم، فلما نور الصباح قدح أحدهم نارًا، فكلما التهبت أطفأتها الريح والمطر:
(أقول لأصحابي وقد طلبوا الصلا ** تعالوا اصطلوا أن خفتم القر من صدري)
(فأن لهيب النار بين جوانحي ** إذا ذُكِرَتْ لَيْلَى أحَرُّ مِنَ الْجَمْرِ)
(فَقَالوا نُريدُ المَاءَ نَسْقِي وَنَسْتَقِي ** فقلت تعالوا فأستقوا الماء من نهري)
(فَقَالوا وَأَيْنَ النَّهْرُ قُلْتُ مَدَامِعِي ** سَيُغْنِيكُمُ دَمْعُ الْجُفُونِ عَنِ الْحَفْرِ)
(ففالوا ولم هذا فقلت من الهوى ** فَقَالُوا لَحَاكَ اللّه، قُلتُ اسْمَعُوا عُذْرِي)
(ألم تعرفوا وجهًا لليلى شعاعه ** إذا برزت يغني عن الشمس والبدر)
(يَمُرُّ بِوَهْمِي خَاطِرٌ فَيَؤُدُّهَا ** ويجرحها دون العيان لها فكري)
(منعمة لو قابل البدر وجهها ** لكان له فضل مبين على البدر)