(بِسَهْمَيْنِ مَسْمُومَيْنِ مِنْ رأْس شَاهقٍ ** فَغُودِرْتُ مُحْمَرَّ الترائِب وَ النَّحْرِ)
(مناي دعيني في الهوى متعلقًا ** فَقَدْ مِتُّ إلاَّ أنَّني لَمْ يُزَرْ قبْرِي)
(فَلوْ كُنْتِ مَاءً كُنْتِ مَنْ مَاء مُزْنَةٍ ** وَلَو كُنْتِ نَوْمًَا كُنْتِ مِنْ غَفْوَة الفَجر)
(وَلَوْ كُنْتِ لَيْلًا كُنْتِ لَيْلَ تَوَاصُلٍ ** وَلَوْ كُنْتِ نَجْمًا كُنْتِ بَدْرَ الدُّجَى يَسْرِي)
(عليك السلام الله ياغاية المنى ** وَقاتِلَتي حَتَّى الْقِيَامَةِ وَالْحشْرِ)
روى أن رهطًا من بني أسد خرجوا إلى بلاد الشام في بعض تجارتهم فعثروا بالمجنون، فقالوا له: يا قيس، ما منع أبا ليلى أن يتلافى أمرك ويتداركه إلا أن قد صار مشهورًأ في الأمصار ذكر ما دار بينكما من الرفث والفسوق، فهلا كففت نفسك عن المعاصي وزجرتها عن القذع"الرمي بالفحش وسوء القول والأمور الفظيعة"حتى يدوم لك صفاء المودة وغضارة النعمة، خاليًا عما أنت بصدده؟ فلما سمع مقالتهم بكى بكاء متوجع وأنشأ يقول:
(ألا أيُّها القومُ الَّذِينَ وَشَوا بنا ** على غَيْرِ ما تَقْوَى الإله وَلا بِرِّ)
(ألا ينْهَكُمْ عنَّا تُقاكُمْ فَتَنْتَهُوا ** أّمَ أنْتُمْ أُناسٌ قد جُبلتُم عَلَى الكُفْر)