جعل يدور هائمًا، قد اشتد وسواسه وجنونه، إذ مر بعقاب ساقطة على وكرها فدنا منها وأنشأ يقول:
(ألا يا عقاب الوكر وكر ضرية ** سُقِيتِ الغَوَادِي من عُقَابٍ على وَكْرِ)
(أبِينِي لنا لا زّالَ رِيشُكِ نَاعِمًا ** ولا زِلْتِ في صَيْدٍ مُخَضَّبَّةَ الظُّفْرِ)
(أبيني لنا قد طَالَ ما قد تَرَكْتِنَا ** بعمياء لا ندري أنصبح أم نسري)
(وقفت على مران أنشد ناقتي ** وما هلكت لي من قلوص ولا بكر)
(وما أنشد البعران إلا صبابة ** بواضحة الخدين طيبة النشر)
(مُفَلَّجَةِ الأنْياب لَوْ أنَّ رِيقَهَا ** يداوى به الموتى لقاموا من القبر)
(إذا ذُكِرَتْ لَيْلَى أُسَرُّ بِذِكْرِهَا ** كمَا انْتَفَضَ العُصْفُورُ مِنْ بَلَلِ القَطْرِ)
(فقالَ جميعُ النَّاس لَمَّا نَشَدْتُهَا ** بَلَى، وَفَريقٌ قَالَ: واللّهِ مَا نَدْرِي)
(تَدَاوَيْتُ مِنْ لَيْلَى بِلَيْلَى عَن الْهَوى ** كمَا يَتَدَاوَى شَارِبُ الخَمْرِ بِالْخَمْرِ)
(ألا زعمت ليلى بأن لا أحبها ** بَلَى وَاللَّيَالِي العَشْرِ والشَّفْعِ وَالْوَتْرِ)